إذا كان الشخص غير مستقيم، وسافر إلى بلد أجنبي، ثم زلّت قدمه فصوروه، وأخذوا عليه وثيقة، أمسكوا به من خوانقه، أكثر الأشخاص يؤتون من زاوية النساء، ومن المال الحرام، المؤمن مستقيم، محصن من جهة النساء بطاعة الله، وغض البصر، وعدم الخلوة، ومحصن من جهة المال بكسبه الحلال، مركزه قوي، لا يضطر لأن يتذلل، وكثير من أساليب القذرة جدًا بدول أجنبية تفخخ الناس، فإذا ذهب شخص مخلص لوطنه، ويريد أن يخدمه يضعونه في مآزق، يصورونه، ويعرضون عليه الصور، والنسخة الثانية عندهم فتجده انتهى واستسلم، ولا يقدر أن يفعل شيئًا، من أين جاء تذلّله وخنوعه؟ من هذه الصور التي أخذوها عليه، أما المؤمن فلا يسمح لأحد أن يدفعه إلى معصية، استقامته في كسب المال، وفي شرف علاقاته بالنساء سبب عزته، وليس عنده مشكلة، لا يشرب الخمر مثلًا، والذي يشرب حينما يثمل يتكلم بأشكالٍ وألوانٍ مذهلة، وبكلام غير معقول، يكشف أسرارًا، ويحكي سقطات، ويحكي مخازي، ومغامرات قذرة، في ساعة السكر يحكيها كلها، فأين مكانته صارت؟ لقد ضاعت عزته، ومن أين تأتي العزة؟ تأتي من معرفتك بالله، من التوحيد، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله الغني، وتأتي العزة من طاعة الله عز وجل، ليس عندك مآخذ، ما لأحد عليك من مأخذ، لست أسيرًا لواحد له عليك مأخذ، دخلك حلال، عملك شريف تعمل في رابعة النهار، تعمل تحت ضوء الشمس والقمر، ما عندك شيء مخفي، ليلك كنهارك، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ: