فهرس الكتاب

الصفحة 14919 من 22028

هناك شيء ثانٍ: الآن أنت حينما تستقيم على أمره تكون عزيزًا، ودخلك كله حلال، معك أدلة، أما إذا كان الدخل حرامًا فأنت تفقد شيئًا من عزتك، يعني أول ملاحظة، أول تفتيش، تجد أن قلبك ارتاع، ما دام في الدخل حرام، ما دام لديك كذب، ما دام عندك تدليس، وتزوير، ونفاق، وسعر خُلَّبي، وسعر حقيقي، وهناك محضر ضبط شكلي مادام هناك لعب، وخوف، وتذلل، فإذا كشف الإنسان خطأ الآخرين يصيرون عبيدًا له، أرجوك يا سيدي، من أين جاء ضَعفُك؟ من أين جاء تذللك؟ من انحرافك، فمن هو العزيز؟ هو الموحد، من هو العزيز؟ المستقيم، لمجرد أن تستقيم فأنت عزيز، لمجرد أن تكون موحدًا فأنت عزيزٌ، فالتوحيد يكسب العزة، والاستقامة تكسب العزة.

المعنى الثالث:

وكذلك شيء آخر؟ العمل الصالح، يكسب العزة، لمّا الإنسان يخدم الناس بحسب أمر الله عز وجل، يخدمهم، يعاونهم، يبذل ما عنده من أجلهم، والمؤمن له طبيعة، يسمونها بالتعبير الحديث استراتيجية، أساس حياته العطاء، وليس الأخذ، بينما الكافر أساسه الأخذ، امتصاص دماء الناس، أخذ أموالهم، بالحق أو بالباطل، استهلاك جهودهم، يريد مَن يخدمه دائمًا، أهل الدنيا يستهلكون جهود الناس، يستهلكون أموالهم، يعيشون على أنقاضهم، المؤمن عكس ذلك، أساس حياته العطاء، يا من جئت الحياة فأعطيت، ولم تأخذ، والمؤمن إذا صح التعبير مركبة حياته على العطاء، وما دامت حياته مركَّبة على العطاء فهو محبوب بين الناس، موقر مبجل، محترم، يا داود ذكّر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، فإذا آمنت بالله، ووحدته فأنت عزيز، وأنت إذا آمنت بالله ووحدته، واستقمت على أمره فأنت عزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت