فهرس الكتاب

الصفحة 14915 من 22028

[أخرجه الرافعي]

وكفار قريش لماذا كفروا بمحمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عرفوه رسولًا كما يعرفون أبناءهم هكذا قال الله عز وجل:

{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ}

(سورة البقرة: 146)

لماذا كفروا به إذًا؟ حفاظًا على مكانتهم، حفاظًا على زعامتهم، حفاظًا على تجارتهم، حفاظًا على انصراف الناس لهم، ما الذي حصل فيما بعد، هل بقيت لهم هذه المكانة؟ هل بقيت لهم هذه العزة؟ ألم يُصرعوا في معارك بدر وأحد والخندق، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام لهم: يا فلان، يا شيبة بن ربيعه، يا أمية بن خلف، خاطبهم بأسمائهم واحدًا واحِدًا، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا، إني وجدت ما وعدني ربي حقًا، لقد كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، قالوا أتخاطب قومًا جيفوا، قال: ما أنتم بأسمع لي منهم، ولكنهم لا يجيبونني.

التاريخ بين أيدينا، ما الذي حصل؟ هؤلاء الذين قاوموا الدعوة، وكفروا بها، وكذبوا بها، وسفهوا النبي الكريم وأصحابه حفاظًا على مكانتهم، حفاظًا على وجاهتهم حفاظًا على تجارتهم، ما الذي حصل؟ خسروا بلدهم وشأنهم، ألم يقف أبو سفيان في باب عمر بن الخطاب ساعات طويلة فلم يؤذن له؟ وصهيب وبلال يدخلان بلا استئذان، فلما دخل عليه، قال: زعيم قريش يقف في بابك ساعات طويلة، ولا تأذن لي وهذان يدخلان متى يشاءان، قال له: أنت مثلهما؟! من أنت أمامهما؟

2 ـ طاعة الله سبيل العزة:

وأقول لكم الآن: إذا توهم الإنسان أنه بمعصية الله قد يرتفع، وإذا توهم الإنسان أنه بترك الدين يملك عزة وكرامة فهذا هو عين الجهل هذا كلام واضح كالشمس:

{كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}

شأنك بين الناس، مكانتك، رفعتك، كرامتك، لا تكون إلا بطاعة الله، فإذا أردتها بمعصية الله، فلن تصل إليها. اسمعوا قول النبي الذي لا ينطق عن الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت