فهرس الكتاب

الصفحة 14914 من 22028

أريد أن أقول: إن الإنسان عنده حاجة للطعام والشراب، وعنده حاجة للزواج، وعنده حاجة إلى العزة، وإلى أن يشعر بعزته، أن يشعر بكرامته، أن يشعر بقيمته، أن يشعر بشأنه، أن ينتزع إعجاب الناس، هذه حاجة إما أن توظف بالحق أو في الباطل، إما أن تحقق هذه الحاجة عن طريق الالتزام بالحق وخدمة الخلق، وإما أن تحقق هذه الحاجة عن طريق إيذاء الخلق، هم يخافونك، فيعظمونك، أو تحسن إليهم فيحبونك، فكل شهوة أودعها الله في الإنسان، وكل حاجة أودعها فيه، يمكن أن توظف في الحق أو في الباطل، في الخير أو في الشر، فالإنسان يحب أن يكون ذا شأن، وذا مكانة، وله قيمة، والناس يحبونه، أنت بحاجة ماسّة أن يحبك الناس، وإلى أن تحب الناس، فإذا توهمت أيها الإنسان أنك إذا آمنت بالله، وأعلنت توبتك له، واصطلحت معه، واستقمت على أمره وعملت الصالحات، إذا توهمت أن في هذا ضياعًا لمكانتك أو تشتيتًا لشأنك، أو ذهابًا لوقارك، فهذا هو عين الجهل، لماذا؟ قال تعالى:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ}

هذا الكلام أقوله لكم بصراحة: الذي يحب الشأن والمكانة، الرفعة، الاحترام، وأن ينتزع إعجاب الناس، أن يعظمه الناس، أن يبجلوه، أن يحترموه، أن ينادوه بأعظم ألقابه:

{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ}

أنت بحاجة إلى هذه المشاعر، مشاعر التبجيل والتوقير والتعظيم فهي مفطورة في الإنسان.

{كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}

1 ـ العزة لا تُنال إلا من الله:

لا يمكن لما سوى الله أن يمنحك هذه العزة، أية جهةٍ سوى الله، أي إنسان، أي عظيمٍ، أي غنيٍ، أي قويٍ، أية جهة على وجه الأرض، لا يمكن أن تمنحك هذه العزة إلا الله، هنا المشكلة، عن ابن عباس رَضِي اللَّه عَنْه عن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:

(( ألا! رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا! رب مهين لنفسه وهو لها مكرم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت