أيها الإخوة الأكارم، أقرب شيء لنا جسمنا والنبات، أنا أقول لكم: وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ فينا آيات لو أمضيت كل حياتك، ووقفت عند دقائق جسمك لا تنتهي الآيات، وبإمكانك أن تعرف الله من خلال خلقك، وبإمكانك أن تعرف الله من ظاهرة النبات وحدها.
هذه الآية دقيقة جدًا، ربنا عز وجل حينما يذكر في القرآن بعض الآيات الكونية إنما يذكرها لتكون منطلقًا لنا في تفكيرنا، وهي عناوين موضوعات، وما عليك إلا تأخذها، وأن تتابع التفكير فيها.
{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا}
يا ترى ما هدف هذه الآية؟ لماذا؟ قال:
{كَذَلِكَ النُّشُورُ}
أنتم تستعظمون أن يعاد الخلق مرة ثانية، أن تخلق هذه الأجساد البالية في القبور، أن يعاد خلقها مرة ثانية، ألا ترى ظاهرة النبات؟ ألا ترى ظاهرة الأمطار، والرياح؟ فالذي أحيا الأرض بعد موتها قادر على أن ينبت هذه الأجسام من جديد.
إذًا: ربنا عز وجل ساق لنا هذه الآية الكونية لتكون دليلًا ثانيًا على إعادة الخلق، قال:
{كَذَلِكَ النُّشُورُ}
ألا ترى هذه الآيات جلية واضحة بأم عينيك، الذي خلق هذا كله، قادر على أن يعيد الخلق مرة ثانية:
{كَذَلِكَ النُّشُورُ}
وبعد فما الذي يمنع الإنسان من أن يؤمن؟
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ