كل فاكهة لها طعم، ولها قوام، ولها قشرة معينة، ولها شكل معين، ولها صفات معينة، وتسقى بماء واحد، العظمة أن هذا الجذر الذي لا يعقل، يختار من التربة ما يناسب نوع الثمرة التي سوف يحملها شجره، التفاح فيه حديد، واليخنة فيها فسفور، وفيها مواد معينة، وأكثر النباتات فيها معادن، معادن مُنحلة، حسنًا فمن الذي أنبأ هذا الجذر أن يأخذ البوتاس، خذ الكلسيوم، خذ المنغنيز، خذ الفوسفات، خذ الآزوت، من قال له ذلك؟ أيعقل أن يكون هذا الجذر عاقلًا، أم أن الله عز وجل هو الذي سير ذلك، كل شجرة تأخذ حاجتها من التربة، من المعادن المنحلة في الماء، هذا السائل الذي حلت فيه بعض المعادن يصعد بأوعية، الأوعية مدعمَّة بألياف حلزونية لئلا يكون نمو الشجرة عرضًا، دافعًا لها لتضيق لمعتها، وفي النسغ الصاعد أنابيب مدعمة بألياف حلزونية لئلا تضيق لمعتها عند نمو النبات، تصميم مَن هذا؟ يصعد هذا السائل إلى الورقة.
وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، قرأتُ كتابًا في النبات فأدهشتني مقدمة كتبت في رأس هذا الموضوع، قال فيها: إن أعظم معمل صنعه الإنسان اليوم لا يرقى إلى مستوى الورقة، ما هذه الورقة؟ هي معمل قائم بذاته، تأخذ الطاقة من الشمس، الفوتونات وفيها اليخضور، وفيها شلات الحديد، وتأخذ هذا السائل وتصنع منه نسغًا نازلًا، هذا النسغ سائل وحده يصنع الأوراق الجديدة، والأغصان الجديدة، والبراعم الجديدة، والثمار الجديدة، قل:
{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}
(سورة البقرة: 111)
{هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
(سورة السجدة: 25)
تارة يصبح ثمرةً، وتارة يصبح غصنًا، وتارة يصبح برعمًا أو جذرًا، أو قشرةً، أو لحاءً، ما هذا الإعجاز في الخلق.