الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
1 ـ الله العظيم يقول عن عذابه: إنه شديد:
عذابٌ شديد، من يقول: شديد؟ هو الله سبحانه وتعالى، العظيم يقول: عذابُ شديد، فإذا قال لك طفل: سأضربك ضربًا شديدًا، طفل عمره سَنَتَان، كم تكون ضربته، بحسب قوته، فكلمة شديد تنسب إلى القائل دائمًا، إذا قال لك: أنا معي مال كثير، وكان شابًا ليس له دخل، كثير معه مائة ليرة، بحسب قلة دخله، أما إذا قال لك الغني: أنا معي مال كثير فالكلام ينسب لقائله دائمًا، فإذا قال الله عز وجل:
{الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}
فقوله الصدق والحق، والعذاب حقًا شديد.
2 ـ العذاب الشديد أنواع كثيرة في الدنيا:
حدثني أخ طبيب يعالج مريضًا مصابًا بمرضين؛ مرض في معدته، ومرض في قلبه، كل أدوية القلب تؤذي المعدة، وكل أدوية المعدة تؤذي القلب، وقف الأطباء حيارى، عذاب شديد.
أحيانًا تواجهني مصيبة واحدة، فالإنسان يكرس كل طاقاته لمواجهتها، يقول لك: حاصرتها، وربنا عز وجل حينما يقرر أن يصيب الإنسان بعذاب شديد يبتليه بالفقر، وبالمرض، ليس معه ثمن الدواء، وقد يبتليه بالشقاق الزوجي مع مرضه وفقره، هو وزوجته في خصام شديد، وقد يبتليه بمشكلة خارج بيته، وقد يبتليه بعدة مصائب في آن واحد، فالإنسان أحيانًا ربما استطاع أن يواجه مصيبة واحدة، أو مصيبتين، ولكن إذا أراد الله عز وجل أن يصيبه بعذاب شديد، تأتيه الشدائد من كل جانب، وتستحكم حلقاتها.
{الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}
3 ـ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
المغفرة شفاء، والأجر الكبير هو العطاء، شفاء وعطاء، تخلية وتحلية، تطهير وإكرام، عفوٌ وبلوغُ المرام: