{لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}
والكبير يقول لك الأجر كبير، الآن إذا قال لك فلان: سيهديك هدية من فلان؟ فلان صديقك، من أصحاب الدخل المحدود، فهي هديته رمزية، إذا كان الصديق إنسانًا كريمًا وغنيًا، وسيهديك هدية، تقيسها بغناه وكرمه، فإذا قال الله عز وجل:
{لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}
خالق الكون الكبير المتعالي يقول لك: الأجر كبير، لذلك: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) ).
[متفق عليه]
أما الشيء الذي يعد مصيبة المصائب فهو قوله تعالى:
{أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا}
1 ـ مصيبة المصائب:
يعني أن يفعل الإنسان المعصية، ثم يتساءل: أهذه معصية؟ هذا شيء مؤلم جدًا، لكن الفرق كبير بين من يعصي الله، ويعلم أنه يعصيه، وبين من يعصي الله، ويعلم أنه على صواب، وأن هذا هو عين الذكاء، وأن هذا هو عين الفلاح، وأن هذا هو عين التفوق، يعصي الإله، ويرى نفسه مصيبًا في هذه المعصية، هذه مصيبة المصائب، أن تفعل السيئات، وأنت تعتقد أنك تفعل الصالحات، أن تأكل المال الحرام، وتعد هذا ذكاء ومهارة منك، أن توقع بين الناس، وتعد هذا حيلة محكمة بيدك، أن تبني مجدك على أنقاض الناس، وتعد نفسك أذكاهم جميعًا، أن تستغل الناس لمآربك الشخصية، وتعد هذا تفوقًا منك، أن ترى الشر خيرًا، وأن ترى الخير شرًا، أن ترى الحق باطلًا، وأن ترى الباطل حقًا، أن ترى الإساءة إحسانًا، وأن ترى الإحسان إساءة، أن ترى الضعف صفةً أخلاقيةً، وأن ترى الأخلاق ضعفًا في الإنسان، أن ترى أن المعتدي هو الذكي، وهو الذي يستحق الاحترام، إنها مصيبة؛ أن تفعل السيئات وأنت لا تدري، تقول: ماذا فعلت؟ لذلك: