أنت عاهدت خالق الكون، عاهدته على الطاعة، يجب أن تطيعه في السراء، في الضراء، في إقبال الدنيا، في إِدبارها، في الصحة في المرض، قبل الزواج، بعد الزواج، قبل العمل، بعد العمل، في شبابك، في كهولتك، في شيخوختك، وأنت مقيم، وأنت مسافر، إن الدنيا أقبلت، أو إن الدنيا أدبرت، رفعك الله، أو خفضك الله، هكذا:
{فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا}
{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}
(سورة الأحزاب: 23)
{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ}
3 ـ علاقة هذه الآية بقوله: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
لكن ما علاقة هذه الآية بقوله تعالى:
{وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ}
هناك علاقة دقيقة جدًا، يعني أنت أيها الإنسان حينما تقوّي هذه الفئة على هذه، أو هذه على هذه، فالأمر بيد الله في النهاية، أنت إذًا في امتحان، فالله عز وجل يمتحن المؤمنين حينما يُضعفهم، ويمتحنهم حينما يُقويهم، يمتحنهم حينما يُعطيهم، ويمتحنهم حينما يحرمهم، يمتحنهم حينما يرفعهم، فإلى الله ترجع الأمور، الأمر كله لله.
{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى}
(سورة الأنفال: 17)
{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورة هود: 56)
لو رأيت زيدًا قويًا وعبيدًا ضعيفًا، هؤلاء رفعهم الله، وهؤلاء خفضهم الله، يجب أن تعلم أَن رفعة هؤلاء ليست في قواهم الذاتية، وأن خفض هؤلاء ليس في تقصير منهم، ولكن شاءت مشيئة الله أن يرفع هؤلاء ليبتليهم، وأن يخفض هؤلاء ليبتليهم، أن يعطي هؤلاء ليمتحنهم، وأن يمنع هؤلاء ليختبرهم.
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ}
(سورة المؤمنون: 30)