فهرس الكتاب

الصفحة 14880 من 22028

حقيقة الدنيا أنها دار ابتلاء، لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى.

4 ـ البطولة كمال الموقف عند المصائب:

أقول لكم الآن: ليست البطولة ألا تصاب بمكروه، ليست هذه بطولة، بل إن النبي عليه الصلاة والسلام سمّى هذا الذي دائمًا يأتي واقفًا على قدميه، ولا يلحقه أذىً، سماه عفريتًا نفريتًا، ليست البطولة ألا تصاب بمكروه، ولكن البطولة إذا جاءك المكروه أن تكون كاملًا في توحيدك، كاملًا في طاعتك، كاملًا في صبرك، كاملًا في تأديبك، فالبطولة لا أن تنجو من الابتلاء، ولكن البطولة أن تنجح في الابتلاء.

ليست البطولة ألا تقدم الامتحان، ولكن البطولة أن تدخل الامتحان، وأن تنجح في الامتحان، فإذا جاءت مشكلة، جاءت مصيبة، لاح شبح قضية متعبة، يكرهها الإنسان، ووراءها من الله عز وجل محض فضلٍ، ومحض رحمةٍ، ومحض عدلٍ، عدل ورحمة وفضل، إن رأيتها كذلك فقد نجحت، وإن شكرت الله عليها فقد تفوقت، إذا أحب الله عبده ابتلاه، فإن صبر اجتباه، وإن شكر اقتناه، مَن هذا الذي يشكر الله على مصيبة ألمت به؟ إنه الذي يعرف أن الله عز وجل ساق له هذه المصيبة، رحمةً به، وحرصًا عليه، وتقريبًا له، ودفعًا إلى بابه، وترقية لجنابه، هكذا.

ليست البطولة أن تنجوَ من الامتحان، ولكن البطولة أن تنجح في الامتحان، ليست البطولة ألا يصيبك مكروه، ولكن البطولة أن تكون كاملًا في تلقي هذا المكروه أن تصبر.

{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ}

(سورة الأحقاف: 35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت