العلماء قالوا: السماء هو المطر، كم هي الفرحة عارمة حينما نرى هذه الأنهار، وقد طفحت، وارتفع منسوبها إلى خمسة أضعافِ العامِ الماضي، من خمسة أمتار مكعبة في الثانية الواحدة إلى أكثر من 25 مترًا مكعبًا في الثانية الواحدة، غزارة بعض الأنهار، هذه الفرحة بهذه المياه الغزيرة، أين كانت لولا أن الله تفضل علينا بهذا المطر؟ فالعلماء قالوا:
{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ}
أي بالمطر.
{وَالْأَرْضِ}
بالنبات، السماء تمطر، والأرض تنبت، وأنت بين السماء والأرض، بين أن يتفضل الله علينا بمطر غزير، وبين أن ينمو النبات من دون آفات، من دون صقيع، صقيع واحد يقضي على مئات الملايين من الدنمات المزروعة في ساعة واحدة، فنعمة المطر لا تكفي، لا بد من نعمة الإنبات، ونعمة سلامة الإنبات، ونعمة غزارة الإنبات، لا بد من المطر، ولابد من الإنبات، ولابد من سلامة الإنبات.
قلت مرة لأحد الإخوة وعنده مزرعة نحل، أو خلايا نحل سألني: أفي النحل زكاة؟ قلت: نعم، هكذا نص العلماء، زكاة النحل كزكاة الزرع، إن كان له أعشاش طبيعية فالعشر، وإن كان له خلايا صناعية فنصف العشر، قلت له: وإلا إنْ لم تدفع زكاة النحل فالقراد جاهز، القراد آفة تصيب النحل، آفة عظيمة، أصابت خلايا النحل قبل عامين، فطاشت عقول أصحاب المناحل، آفة اسمه قراض النحل، فإما أن تدفع وإما أن القراض جاهز، إما أن تزكي زكاة هذا النبات، وإما فالصقيع جاهز، تارة دودة، تارة فأر حقل، تارة حشرة، تارة ذبابة، ذبابة بيضاء أحرقت الحرث والنسل في الساحل، حتى الآن ليس هناك دواء لها، كل النباتات تتجعد، وتموت بفعل الذبابة البيضاء، فما تلف مال في بر أو بحر إلا بحبس الزكاة، في الداخل وفي الخارج، وفي أي مكان، إذا حبست الزكاة تلف الزرع، فلذلك هذه قوانين: