فهرس الكتاب

الصفحة 14867 من 22028

أيْ كيف تصرفون؟ إلى أي مكان تتجه؟ إلى أي عظيمٍ تتجه؟ إلى أي جهة تنصرف؟ بمن تؤمن؟ من ترجو؟ من تخاف؟ هو الخالق، وهو الرازق، وأنت متجه إلى غيره.

وَاللَّهِ إنه موقف عجيب، إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويُعبد غيري، وأرزق ويُشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بِنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغّضون إلي بالمعاصي، وهم أفقر شيءٍ إلي، مَنْ أقبل علي منهم تلقيته مِن بعيد، مَن أعرض عني منهم ناديته مِن قريب أهل ذكري أهل مودتي، أهل شكري أهل زيادتي، أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ابتليهم بالمصائب، لأطهرهم من الذنوب والمعايب، الحسنة عندي بعشرِ أمثالها وأزيد، والسيئة بمثلها وأعفو، وأنا أرأف بعبدي من الأم بولدها.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}

هذا العجب العجاب، إلى مَن تنصرف؟ تعلق الآمال على زيد، أو على عبيد، إن الله يمنعك من يزيد، ولكنَّ يزيدَ لا يمنعك من الله، ترجو غير الله، تخاف من غير الله، تتأمل عطاءً مِن غير الله، تُرضى الناس وتسخط الله عز وجل، أتخشون الناس، وَاللَّهِ أحق أن تخشوه:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}

5 ـ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت