فهرس الكتاب

الصفحة 14853 من 22028

كلمة أخيرة حول هذه الآيات مادام الله عز وجل أراد أن يلفتنا إلى ذاته العلية، وأراد أن يبلّغنا أنّ كل هذه النعم التي أنتم فيها إنما هي من عندِ الله سبحانه، وأنكم إذا التفتم إليّ تسعدون، وأن الرحمة كلها بيدي، و أن هذه الرحمة كالكهرباء تسري في كل شيء، فإذا هو يتحرك، وإذا حجبت عن أي شيء، فإذا هو جماد ميت، هذه الرحمة إذا سعينا إليها بإخلاصنا، وتوبتنا، وطاعتنا، وأعمالنا الصالحة، هذه الرحمة كفيلة أن تقلب الحياة إلى نعيم، حتى في أقسى الظروف، وهناك من يقول لك وهو صادق: إنه مرّ بأقسى الظروف، وأصعبها، وأخشنها، ومع ذلك كان سعيدًا، وحينما جاءه الرخاء، وحجبت عنه رحمة الله صار شقيًا، إذًا رحمة الله تسعد كل مخلوق، وهي التي وعدنا الله بها:

وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ

(سورة الزخرف: 32)

8 ـ الراحمون يرحمهم الرحمن:

الراحمون يرحمهم الله، ما معنى هذا الحديث؟ يعني إذا خدمت الناس، وأخلصت لهم ونصحتهم وقدمت لهم شيئًا من ذاتك، من علمك، من مالك، من جهدك، رحمك الله عز وجل، أسعدك، يعني إذا أردت أن تسعد فأسعدِ الآخرين، هذا معنى قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى ) ).

[البخاري عن جابر]

إذا كنت سمحًا بالبيع والشراء تحس بتجلٍّ، تحس بمكانتك، إذا كنت متشددًا وقاسيًا تكون بعيدًا عن رحمة الله عز وجل، وفي كل شيء إذا كنت محسنًا تحس بسعادة، الأمر بسيط جدًا، هذه السعادة يصعب وصفها، أما إذا كنت أخلاقيًا، كنت محسنًا، كنت متساهلًا، أميل للين، تشعر أن الله عوضك عما فقدته سعادة في قلبك، هذه الرحمة، فلذلك هذه الرحمة يجب أن تكون شيئًا واضحًا في حياتنا، إذا جاءت فأنت بخير وإن غابت عنك لم تحصّل شيئًا.

1 ـ الرحمة بالتوبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت