مرة ثانية من شدة حرصي على هذه الفكرة، رحمة الله بين أيديكم وفي متناولكم، ويكفي أن تتوب إلى الله توبةً نصوحًا، يكفي أن تعقد مع الله صلحًا، يكفي أن تتجه إليه، يكفي أن تخلص له، يكفي أن تنفق في سبيله أي شيء، حتى تشعر برحمته، وقد ملأت قلبك، وسَرَتْ في جوانحك، وشَعَّتْ في نفسك، فإذا أنت إنسان متميّز، لست كبقية الآخرين، لست كهؤلاء الناس، الذين تفسدهم النعمة، و تسحقهم المصيبة، هؤلاء الذين يتضعضعون أمام الأغنياء، هؤلاء المنافقون، هؤلاء المنهزمون، هؤلاء الخانعون، هذه الصفات الخسيسة الدنيئة أنت بعيد عنها، لأن الله قد رحمك، الراحمون يرحمهم الله.
2 ـ الرحمة برحمة الخَلق:
آخر حديث: حديث قدسي: (( إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي ) ).
أيّ إنسان مهما كان، تقول لي: فلان ليس مسلمًا، أتقول: أي إنسان مهما كان اتجاهه إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي، حتى الحيوانات، حتى النبات، ارحمْه اسقِه ماءً، قلّمه في وقت التقليم، ارحم النبات، وارحم الحيوان، وارحم الإنسان تأتِكَ رحمة الله، وإذا جاءتك رحمة الله سعدت سعادة لا تقوى متاعب الدنيا كلها على تقويضها، وإذا حرمك الله هذه السعادة فلا تستطيع نعم الدنيا كلها أن تسعدك، الشقاء والسعادة بيدك، إذا اقتربت من الله جاءتك رحمته فأنت أسعد الناس، وإذا ابتعدت عنه بالمعاصي غابت عنك رحمته فأنت أشقى الناس.
خاتمة:
1 ـ الابتعاد عن رحمة الله يعني اللعنَ:
هذا ملخص مُلخص الملخص، إذا أقبلت على الله بطاعته جاءتك رحمته فسعدت بها في الدنيا والآخرة، وإذا ابتعدت عنه بمعصية غابت عنك رحمة الله، وهذا معنى اللعن.
{أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللَّاعِنُونَ (159) }
(سورة البقرة: 159)