فهرس الكتاب

الصفحة 14845 من 22028

رحمة الله عز وجل تجدها في كل شيء، فلو أعطاك الله كل شيء، وحجب عنك رحمته لم يعطك شيئًا، ولو حرمك الله من كل شيء، وتجلّى عليك برحمته لم تفقد شيئًا، لها سر، نحن نعرفها بآثارها، أما طبيعتها فغير معروفة، قد يعطيك الله كل شيء، من صحة، إلى مال، إلى قوة، إلى جاه، ويحجب عنك رحمته، فإذا أنت من أشقى الناس، وقد يحجب عنك المال، لك دخل قليل، ويحجب عنك الصحة أحيانًا، ويحجب عنك رغد العيش أحيانًا، فإذا أنت في جنة عرضها السماوات والأرض، ما سر هذه الرحمة؟

{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا}

3 ـ مَن فَقَدَ رحمةَ الله لم يجد شيئا، ومَن وجد رحمةَ الله لم يفقد شيئا:

أي للنعم، إذا أعطاك الله إياها، وأمسك رحمته عنك انقلبت إلى نقم.

والمحن، إذا فتح الله لك باب الرحمة معها انقلبت إلى نعم، هناك أسرار؛ قد ينام الإنسان على الشوك مع رحمة الله، فإذا هو فراش وثير، وينام على الحرير، وقد أُمسكت عنه رحمة الله، فإذا فراشُه شوك القتاد.

في أحد الفنادق كتبت لوحة فوق السرير، إذا أرقت، وتقلبت على السرير، وتأخر عنك النوم، فلا تشتكِ من السرير، بل اشتكِ من ذنوبك، لأن الذنوب تقلق، وتؤرق، فقد تنام على الحرير ظاهرًا، وقد أُمسِكتْ عنك رحمة الله فعلًا، فإذا هو الشوك، فإذا هو الفراش الخشن، وقد تنام على الشوك وعلى الأحجار، وفي خيمة متواضعة، فإذا هي مهاد مريح، فالشيء الذي يغيّر هو رحمة الله عز وجل، تعالج أعسر الأمور مع رحمة الله، فإذا الأمور كلها سهلة هينة، وتعالج أيسر الأمور، وقد تخلت عنك رحمة الله، فإذا هي مشقة وعسر، لذلك فالنبي الكريم كان يقول:

(( اللهم إني أعوذ بك مما أهتم له، ومما لا أهتم له ) ).

[ورد في الأثر]

شيء سخيف جدًا يقلب حياتك جحيمًا، وقد تمر بأعظم الأهوال ورحمة الله معك، فإذا هي سهلة، هذه الآية دقيقة جدًا:

{مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت