فهرس الكتاب

الصفحة 14841 من 22028

ذكرت لكم مرةً قصةً تركت في نفسي أثرًا كبيرًا، وتعطي هذه القصة للإخوة المستمعين شحنة من الحماس ليس لها مثيل، ذكرت لكم أن رجلًا من صعيد مصر يبلغ من العمر خمسة وخمسين عامًا، تاقت نفسه وهو في هذه السن المتقدمة إلى أن يكون عالمًا، وهو لا يقرأ ولا يكتب، فركب دابته، وساقها إلى مصر، إلى القاهرة، وسأل بعض الباعة: أين الأزعر؟ الأزعر، لا يعرف اسمه، فقال له صاحب الدكان: يا أخي اسمه الأزهر، اسمه الأزهر الشريف، اذهب من هذا الطريق، فهذا الرجل تعلم القراءة والكتابة، ثم تعلم تلاوة القرآن، ثم حفظ القرآن، ثم تدرج في سنوات الأزهر الأولى، فالثانية، فالثالثة، ويذكر تاريخ الأزهر أن هذا الرجل عاش ستة وتسعين عامًا، وما مات إلا وهو شيخ الأزهر، وكان من علمائِهِ الأجلاّء، وترك آثارًا كبرى:

{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}

تشكو من ضعف الذاكرة؟ الله قادر على أن يزيد ذاكرتك دقةً ومتانةً، تشكو من ضعف النطق؟

{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) }

(سورة طه: 27)

تشكو من ضعف العزيمة؟

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

(سورة الفاتحة: 5)

إذا آمنت أن قدراتك محدودة فهذا هو اليأس القاتل، وهذا هو الباطل، فالله عز وجل موجود، فإذا منحك شيئًا زادك على أقرانك، زادك مكانةً، زادك تألقًا، زادك حكمةً، زادك جرأةً، زادك شجاعةً زادك علمًا.

{وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}

(سورة طه: 114)

ليسَ عندنا في الإسلام حكم ثابت:

{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}

يخلق من الضعف قوة، يخلق من التفرق جمعًا، من العداوة حبًا، فهذه الآية في السياق لها معنى، وإذا نُزِعت من السياق فهي قانون من قوانين الله عز وجل:

{يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ}

قد يعينك على حفظ القرآن، وأنت في سن متأخرة، قد يعينك على غض البصر، قد يعينك على أن تقف موقفًا شجاعًا، بعد أن ألفت مواقف النفاق، قد يعينك على أن تنطق بالحق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت