فهرس الكتاب

الصفحة 14838 من 22028

(الحمد لله) ، هذه المشكلة، لا نختلف على وجود النعم، مَن منا لا يعلم نعمة البصر، نعمة السمع، نعمة العقل، لو اختلَّ هذا العقل فما مصيرنا؟ نعمة عمل الأعضاء، نعمة أن القناة الدمعية للعين سالكة، لو أنها أغلقت، لاضطررت أن تمسح خدك باليوم آلاف المرات، لو أن البصر ضعف، لو أن السمع ضعف، ماذا يحصل؟ لو انثقبت الأمعاء لو تعطل الكبد، لو تعطلت الكليتان، لو مرضت الزوجة، لو جاء ولد غير سليم، ما منا أحد يختلف على النعم، ولكن أهل الإيمان يعرفون المنعم من خلال النعم، وأهل الشرك والكفر لا يرون هذه النعم إلا من شركاء لله عز وجل، فلذلك جاءت هذه الآية لتؤكد لهذا الإنسان أن كل ما يتمتع به من نعم إنما هي من الله عز وجل.

إذًا: ينبغي للقلب أن يلتفت إلى الله، لأن الله سبحانه وتعالى هكذا جبل النفس الإنسانية، الحمد لله، ووصف الله ذاته:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

3 ـ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

يعني خالقها، وموجِدُها، ومبتدئها، خالقها من عدم، وقد يضيف بعض العلماء على معنى الفاطر أن الله سبحانه وتعالى، خلق الأشياء وخلق خصائصها.

كلُّ مخلوق له خصائصه:

مَن أعطى الحديد قساوة ومتانة؟ من أعطى النبات نموًا، من أعطى هذه الفاكهة غذاءً تتغذى به، هذا شيء خطيرٌ جدًا، فضلًا عن وجود الأشياء، خصائص الأشياء، مَن أعطى للمعادن خصائصها، من أعطى لأشباه المعادن خصائصها، مَن أعطى لهذه العناصر التي تزيد على المائة، خصائصها، من جعل لكل عنصر درجة انصهار، ودرجة تجمد، لو أن هذه العناصر اتفقت في درجة انصهار واحدة، وفي درجة تجمد واحدة، لرأيت الكون كله صلبًا، أو سائلًا أو غازًا، فمادام الكون فيه أشياء صلبة، وأشياء سائلة، وأشياء غازية فهذا من تقدير عزيز عليم حكيم خبير، فلذلك:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت