قصص الموت عند أهل الدنيا عجيبة، وهو في ريعان الشباب يأتيه الموت من حيث لا يحتسب، وهو في أجمل أيام حياته، وهو في نزهته، وهو في سفرٍ ممتع، وهو بين أهله، وهو في دكانه، وهو في متجره، وهو في مكتبه، وهو نائم.
{فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}
وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ
كان عليه أن يؤمن وهو في الدنيا، الآن شطت به الدار وبعد المزار، كان عليه أن يؤمن في الدنيا؛ كان عليه أن يؤمن حينما كان شابًا، حينما كان قويًا، حينما كان غنيًا، حينما كان معتدًا بقوته وذكائه وماله، الدنيا وقت الإيمان، الآن أصبح من أهل الآخرة، أنَّى له الحوار والتناوش والحساب والسؤال والعتاب، هذا انتهى وقته، من مكانٍ بعيد، الإنسان يؤخذ من مكانٍ قريب، وحينما يدخل الدار الآخرة تصبح الدنيا عنه بعيدةً.
{وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}
يلقي الكلام على عواهنه، يتكلَّم بلا حساب، يتكلم بلا دقَّة، بلا دليل، يكذِّب من دون دليل، يقبل هذه القصة من دون دليل.
{وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ}
بهذا القرآن ..
{وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}
من دون علمٍ ولا هدى ولا كتابٍ منير، العلم هو اليقين الاستدلالي، والهدى اليقين الإشراقي، والكتاب اليقين الإخباري، لا يوجد معه خبر صادق، ولا معه حجة قوية، ولا معه إشراق في قلبه، ومع ذلك يكذب، ويناقش، ويكابر.
{وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ}
1 ـ يشيب المرء على ما شبّ عليه: