لذلك الداعية الصحيح هو الذي يخاطب العقول، ويخاطب القلوب معًا، فالإنسان له عقل، والإنسان بالفطرة حريصٌ على سلامته، وحريصٌ على سعادته، يحب وجوده، ويحب سلامة وجوده، ويحب كمال وجوده، ويحب استمرار وجوده، فإذا أردت أن تدعوه إلى الله عزَّ وجل فاستعن بحاجاته الأساسية، استعن بما أودع الله فيه من رغباتٍ ثابتة، استعن بفطرته، استعن بطبيعته الإنسانية.
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ}
أيها الإخوة الأكارم ... أنا أربأُ بكل أخٍ كريم أن تستهلكه الدنيا؛ من بيته إلى عمله، إلى لقاء فاحتفال، فدعوة، فغداء، فنوم، فاستيقاظ، هذا مستَهْلَك، قد يقول: لا أدري لماذا أنا في الدنيا، فإذا جاءه الموت بغتةٌ شعر بخسارةٍ فادحة، لابدَّ من جلسة تأملٍ من حينٍ إلى آخر، والأفضل كل يوم، لابدَّ من وقفةٍ مع نفسك، لابدَّ من وقفة تأمل مع ذاتك، أين كنت؟ وإلى أين المصير؟ أين أنا من كتاب الله؟ أية آيةٍ تنطبق علي؟
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) }
(سورة الفجر)
أم:
{لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) }
(سورة القيامة)
أم تنطبق عليَّ آية:
{إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ}
(سورة يوسف: من الآية 53)
أم تنطبق علي النفس الظالمة، أو الشحيحة، أو المُخادعة، أو الآثمة، أو المنحرفة، أو المتكبِّرة، أو المستعلية، أنا أي إنسان في القرآن؟ هذه وقفة التأمُّل.
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى}
2 ـ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى