فلان قام بأداء هذا العمل، عمل خطير له نفعٌ عظيم، قد تعلق عليه آمالًا جسيمةً، لذلك تنهض له، مرة لاحظت إنسانًا في أثناء المناقشة وقف، لشدة حماسه لهذا الموضوع تكلم واقفًا، أي أن تقوم لله هذا أمر خطير جدًا، هذا أمر مصيري، هذا الأمر يتعلق بسعادتكم الأبدية، إذا كانت الدنيا كلها زائلة، فأمر الدنيا كلُّه أمرٌ حقير إذا قيس بأمر الآخرة، فالإنسان من أجل قضيةٍ دنيوية، من أجل بيتٍ يخشى عليه ألا يسجل باسمه، ينهض من الساعة السابعة، وينطلق من زيد إلى عُبيد، يتوسط، يستدعي، يسأل، يبحث من أجل أن يسجل (يطوِّب) هذا البيت، يقول لك: البيت أمر جلل، هو العمر كله، لو فرضنا اشترى بعقد، وجاءه خبر مزعج: أن صاحب هذا البناء لن يفرغ له هذا البيت، يبقى قاعدًا؟ أم يستيقظ مبكرًا جدًا، ويرتدي ثيابه، ويتجه إلى أين؟ لا يعلم، ولكن إلى المسعى، إلى السعي في تثبيت حقه في هذا البيت.
بعثة، شهادة مرزعة، تجارة، لو فرضنا وكيل شركة والشركة أعطت الوكالة لغيرك، هل تبقى قاعدًا؟ أم تنهض وتحاجج هذه الشركة، وتشتكوها، وتبحث وتسأل، كيف السبيل؟ تراسل، تأتي بموظف يتقن اللغة الأجنبية، انظر إلى هذه الوقفة، أنت تقف أحيانًا، إذا كان الأمر يهمك تقف.
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى}
3 ـ الموت أخطرٌ حدثٍ مستقبلي:
هذا أخطر أمر أن تعرف الله عزَّ وجل، أن تعرف أي شيءٍ أنت قادمٌ عليه، ماذا بعد الموت؟ أليس في حياتنا موت، موتٌ يومي؟ ألم تشاهد جنازة؟ هل وقفت وسألت: هذا الذي داخل النعش رجل مثلي، له بيت، له أولاد، له زوجة؟ له طموحات في الدنيا؟ كان مشغولًا بهذه القضية وهذه القضية، أين هو الآن؟ أين مصيره؟ تحت الأرض، بيته ماذا فَعَلَ به؟ ماذا نفعه بيته؟ أي أنه دعوة للتفكر.
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ}