الآن يقول الله عزَّ وجل لهؤلاء الذين ركبوا رأسهم، وأنكروا نبوة نبيهم، وكذبوا رسالة ربهم، وأنكروا الدين في الأصل كله، هناك دعوةٌ هادئةٍ إلى التفكر، أي قبل أن تكذِّب أيها الإنسان، قبل أن تجحد، قبل أن تستهزئ، قبل أن تقول: هذا لا يقبله عقلي، قبل أن تستنكر، تعال اجلس، وفكر، وتأمل، وابحث، ودقق، وبعد كل هذه الدراسة، وكل هذا التأمُّل، وكل هذا البحث والدرس أنكرت، نقول لك: معك الحق، ولكن تنكر قبل أن تدرس، تُنكر قبل أن تبحث، تنكر قبل أن تتأمَّل، تنكر قبل أن تُحاول معرفة الحقيقة، هذا الموقف موقف غبي جدًا.
اقرأ الرسالة، وبعدئذٍ ألقها في سلة المهملات، أما أن تأخذ رسالةً مختومةً لا تعرف من أرسلها، ولا تعرف فحواها، تمسكها وتلقي بها في سلة المهملات، هذا موقف غبي جدًا، وهذا الذي يعرض عن فهم كتاب الله ويحاول أن يقول: هذا كلامٌ لا يصلح لهذا الزمان قبل أن يقرأه، وقبل أن يفهمه، هذا موقفه غبيٌ جدًا.
فيا أيها الإخوة الأكارم ... قبل أن تصدر حكمًا ادرس الأمر مَلِيًّا، قبل أن تحكم؛ دقق، حقق، ابحث، وازن، تفهَّم، هذا موقف علمي، لذلك:
{إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (36) }
(سورة الإسراء)
شاهدت، كيف تسأل عن مشاهداتك؟ هذه المشاهدات ألم تستنبط منها حقيقةً؟
سمعت، هذا الذي سمعته ألم يكن لك إنذارًا وتوعيةً ولفتًا للنظر؟
هذا الذي فكرت به، لمَ لم تهتدي به إلى الله عزَّ وجل؟ لذلك جاء الآن التوجيه توجيهٌ هادئٌ إلى هذا الإنسان: أن يا إنسان قبل أن تعارض، قبل أن تنكر، قبل أن تكذب ..
{قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ}
1 ـ مخاطبة العقل والقلب معا: