هذه الآية لها طعم خاص، أي أن هذا المُعْرِض، هذا المكذِّب، هذا الكافر، هذا الجاحد، لو كان قويًا، الله عزَّ وجل أهلك من هو أقوى منه، لو كان غنيًا أهلك من هو أغنى منه، لو كان ذكيًا أهلك من كان أذكى منه، لو كان معتدًا بمنجزاتٍ كبرى، أهلك من أشاد الآثار التي هي باقيةٌ حتى الآن، فأصحاب الأهرامات في مصر، وأصحاب آثار تدمر والأنباط والغساسنة، وقوم عاد وقوم ثمود، هؤلاء تركوا آثار تكاد تكون معجزةً، ومع ذلك أهلكهم الله عزَّ وجل، فالإنسان حينما يحمله غناه على أن يُنْكِر، حينما تحمله قوته على أن يجحد، حينما يحمله مركزه القوي على أن يكذِّب، نقول له: لقد أهلك الله من هو أقوى منك، ومن هو أغنى منك، ومن هو أذكى منك.
{وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ}
2 ـ قريشٌ لم تبلغ ما بلغته الأمم السابقة في الحضارة:
أي ما بلغ قومك يا محمد مِعشار ما آتينا هؤلاء الأقوام السابقة.
{فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}
لكن نحن لسنا في حاجة إلى التاريخ البعيد، ألم نرَ أن الله سبحانه وتعالى أهلك أقوامًا نعاصرهم ونجاورهم، كيف جعل الله بلادهم جحيمًا لا يطاق؟ وكانوا من القوة والمَنَعَةِ والغنى، وكل وسائل الحياة الطيبة، لذلك إذا سمح الله لأناسٌ أن يحيوا حياةٍ طيبة فهذا من نعمة الله عزَّ وجل، وإن أراد بهم سوءًا فلا مَرَدَّ له، لقول لله عزَّ وجل:
{وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ}
(سورة الرعد: من الآية 11)
إذا أراد ربك إنفاذ أمرٍ أخذ من كل ذي لبٍ لُبَّهُ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
3 ـ ادرسْ قبل أن تكذِّب: