{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) }
أنتم تستمعون في الأخبار أحيانًا أن المليونير الفلاني، ملك الحديد، ملك الذهب بالعالم، مات وهو على باخرة في رحلة بحرية، أصبح كالجيفة، طبعًا الموت حق، ولكن لما يجعل الإنسان كل رأس ماله في الدنيا، ويأتي الموت فقد وقع في أخطر مغامرة، أما إذا كان مهيئًا للآخرة شيئًا يأتي الموت، وينقله من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، كما ينتقل الجنين من ضيق الرَحِمِ إلى سعة الدنيا، إذًا:
{وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ}
أنا أناشدكم الله عزَّ وجل، لو أن أحدًا دُعِيَ إلى مئة وليمة، وكل وليمةٍ طعامها أطيب من أختها، وأكل ما لذ وطاب من المُقَبِّلاَتِ إلى اللحوم إلى الفواكه إلى الحلويَّات، وبعد هذه الولائم المائة أصابه ألمٌ في أضراسه، ولم يهتد إلى طبيبٍ في الليل، وأمضى أربع ساعاتٍ يقول لك: لا يعلمها إلا الله كيف مضت، يقول لك: الدقيقة سنة، وهو في هذه الآلام الشديدة لا يذكر الأكلة الفلانية أنها كانت طيبة، هل يذكر ذلك؟ إطلاقًا، لو أراد أن يستحضر طعوم هذه الأكلات التي أكلها في مائة دعوة دعي لها، ليلةٌ واحدة من آلام الأسنان تنسيه كل هذه الولائم.
4 ـ الغنى والفقر بعد العرض على الله:
فلذلك ورد أن الإنسان إذا مات ورأى مكانه في النار يقول: لم أر خيرًا قط في حياتي، ينسى كل المُتَع، وكل اللذات، وكل الشهوات، وحينما يَطَّلِعُ المؤمن على مقامه في الجنة، يقول: لم أر شرًا قط، لهذا قال سيدنا علي:"يا بني ما خيرٌ بعده النار بخير، وما شرٌ بعده الجنة بشر، وكل نعيمٍ دون الجنة محقور، وكل بلاءٍ دون النار عافية".