فهرس الكتاب

الصفحة 14806 من 22028

ظلموا مَنْ؟ ظلموا أنفسهم، فأشد أنواع الظلم أن تظلم نفسك، هذه نفسك التي بين جنبيك رأسُ مالك، هي ذاتك، هي المُخاطبة، هي المُعاتبة، هي التي تؤمن، هي التي تكفر، هي الخالدة تذوق الموت ولا تموت، هي التي تعذَّب إلى أبد الآبدين، هي التي تنعم إلى أبد الآبدين، هي العاقلة، هي المدركة، إذا خسرتها خسرت كل شيء، قد تخسر كل شيءٍ وتربحها، فأنت الرابح الأكبر، وقد تربح كل شيءٍ وتخسرها، أنت الخاسر الأول، هذا الذي حَصَّلَ أموالًا طائلة وخسر نفسه، أبقاها جاهلة، أبقاها عاصية، أبقاها غارقة في المعاصي والآثام، أبقاها مشركة، أبقاها كافرة، أبقاها فاسقة، إذا جاءه الموت ماذا تنفعه أمواله الطائلة، ومكانته العَلِيَّة، وأملاكه التي لا تنتهي؟ فقد تربح كل شيءٍ ـ دققوا هذه الكلمة ـ وتخسر نفسك التي بين جنبيك، أنت أكبر الخاسرين، بل أنت أخسر الخاسرين، وقد تخسر كل شيء وتربح نفسك.

سحرة فرعون ماذا خسروا؟ خسروا كل شيء، خسروا حياتهم:

{قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) }

(سورة طه)

كل رأس مالهم، لكنهم ربحوا أنفسهم الخالدة بعد الموت.

{وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ}

2 ـ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ

فهل عندك شكٌ أن هذا الكلام كلام الله؟ وفي القرآن آيات خطيرة جدًا، تعامل معها تعاملًا جَدِّيًا، أحيانًا الإنسان، ويا للأسف يتعامل مع البشر تعاملًا جديًا، ولا يتعامل مع خالقه إلا تعاملًا ضبابيًا أسطوريًا، كأن تتلو القرآن دون أن تطبقه، ما قيمة هذه التلاوة؟ ألم تسمع بقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( رب تالٍ للقرآن والقرآن يلعنه ) ).

[ورد في الأثر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت