فهرس الكتاب

الصفحة 14804 من 22028

وقد يسأل سائل: ما دامت قد صارت إلى الله فبيد من كانت قبل ذلك؟ الجواب: أن أهل الغفلة والإعراض والكفر والضلال يرون الأمور بيد زيد أو عُبيد في الدنيا، فإذا انتقلوا إلى الدار الآخرة، دار اليقين ودار الحق، يرون الأمور على حقيقتها، يرون أن الأمور كلها بيد الله، إذًا: هذا لا من حيث الفعل من حيث الرؤية، الأمور كلها بيد الله في الدنيا والآخرة، والأمور كلها تصير إلى الله في الدنيا وفي الآخرة، ولكن أهل البُعد والضلال والعمى يرون الأمر معكوسًا في الدنيا، لهذا ورد أن الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا، وورد في القرآن الكريم قوله تعالى:

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }

(سورة ق)

فرعون الذي قال:

{أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) }

(سورة النازعات)

حينما أدركه الغرق قال:

{آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) }

(سورة يونس)

3 ـ خيار الإيمان خيار وقتٍ:

يا أيها الإخوة الأكارم ... أقول لكم: الإيمان لابدَّ من أن يحصل، لأكفر كفار الأرض، للملحدين، للعتاة، للمجرمين، للمنغمسين في شهواتهم، للمنغمسين في أعمالٍ قذرةٍ، للمعرضين، لابدَّ من أن يقع الإيمان، ولكن يقع بعد فوات الأوان، يقع ولا يستفيدون منه إطلاقًا، فالدعوة لا إلى أن تؤمن، لابدَّ من أن تؤمن، الدعوة إلى أن تؤمن في الوقت المناسب، إلى أن تؤمن وأنت حي، إلى أن تؤمن وأنت شاب، إلى أنت تؤمن وأنت صحيح، إلى أن تؤمن وأنت قوي، إلى أن تؤمن وأنت غني، إلى أن تؤمن وأنت فارغ من الأشغال، ذو صحةٍ، وفراغٍ، وشبابٍ، ومالٍ، وقوةٍ، الآن آمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت