سؤال: في الدنيا هل يملك بعضنا لبعضٍ نفعًا أو ضرًا؟ كيف يقول الله عزَّ وجل: فاليوم؟
1 ـ في الدنيا في الظاهر هناك أشخاص ينفعون ويضرون:
جواب هذا السؤال: الناس في الدنيا في عمى، ماذا يرون، يرون أشخاصًا أقوياء، بيدهم أمور البشر، الناس وهم في عمى، وهم في غفلة، وهم في بعدٍ عن حقيقة الإيمان، يرون بعضهم بعضًا؛ فلان بإمكانه أن يفعل كذا وكذا، وفلان بإمكانه أن يوقع ضرًا بفلان، وفلان بإمكانه أن يعطي فلانًا، حينما ترى الأشخاص مصدر العطاء والمنع، والنفع والضر، فهذا أكبر أنواع الشرك، فلذلك نحن في الدنيا قد نرى أشخاصًا أقوياء، وبسببٍ من غفلتنا، ومن ضعف يقيننا، ومن ضعف إيماننا، قد نعزو لهم المنع والعطاء أو النفع والضر، ولكن في الحقيقة لو تأمَّلت مَليًا، ولو تحققت جديًا، ولو كشف الله لك الغطاء، ولو استنرت بنور الله لما رأيت إلا الله في الدنيا، ولكن في الآخرة هذا يبدو للناس جميعًا.
ففي الدنيا للمؤمن يبدو أن الله بيده كل شيء، وأنه لا أحد معه، لكن أهل الدنيا يرون العكس، يرون أن أمورهم بيد بعضهم بعضًا، وأن أي إنسانٍ قوي بيده النفع والضر، والخير والشر، والعطاء والمَنع، هذه رؤية أهل الكفر، هذه رؤية أهل البُعد، هذه رؤية أهل الغفلة، هذه رؤية أهل الضلال، لكن المؤمن في الدنيا لا يرى إلا الله، ولا يرى مانع، ولا معطي، ولا قابض، ولا باسط، ولا معز، ولا مذل إلا الله، لكن يوم القيامة هذه رؤيةٌ عامَّة، كل الخلائق يرى أن أحدًا ليس بإمكانه أن يعطي أحدًا، ولا أن يمنع أحدًا، ولا أن ينفع أحدًا، ولا أن يضر أحدًا.
2 ـ كل شيء يشير إلى الله:
إذًا: في الدنيا هناك رؤيةٌ صحيحة يملكها المؤمنون، ورؤيةٌ مغلوطةٌُ ضبابيةٌ معتمة يقع بها الضالون، وفي الآخرة هذه رؤيةٌ عامة، يؤكد هذا آيةٌ أخرى، يقول الله عزَّ وجل في كتابه الكريم متحدثًا عن يوم القيامة:
{أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ (53) }
(سورة الشورى)