فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 22028

(سورة آل عمران)

أي بسبب رحمةٍ استقرت في قلبك يا محمد من خلال اتصالك بنا كنت لهم لَيِّنًا، فلما كنت لينًا معهم التفوا حولك وأحبّوك، ولو كنت منقطعًا عنا لكان قلبك قاسيًا، والقسوة من لوازمها الفظاظة والغِلظة:

{وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (159) }

(سورة آل عمران)

قوانين، تتصل بالله يمتلئ القلب رحمةً، إذا امتلأ القلب رحمةً كنت لينًا مع الناس رحيمًا بهم، منصفًا متواضعًا، مُعطيًا كريمًا، سخيًا عفُوًَّا فأحبك الناس والتفّوا حولك؛ أما إذا كنت منقطعًا عن الله امتلأ قلبك قسوةً.

قسوة القلب علامة البُعد ورقَّة القلب علامة الرحمة:

مؤشِّر الإيمان يتحرك تمامًا مع مؤشِّر الرحمة، أنت رحيمٌ بقدر ما أنت مؤمن، وأنت قاسي القلب ـ لا سمح الله ـ بقدر بُعْدِكَ عن الله.

{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) }

(سورة الزمر)

وفي آيةٍ أخرى:

{ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ (74) }

(سورة البقرة)

قلب الكافر كالصخر، لا يرحم، ولا يعطف، ولا يتألَّم، يبني مجده على أنقاض الآخرين، يبني غناه على إفقارهم، يبني حياته على موتهم، يبني أمنه على خوفهم، قلبٌ كالصخر؛ فهؤلاء الذين خاضوا حروبًا عالمية خَلَّفت خمسين مليون قتيل ـ الحرب العالمية الثانية ـ قلوبهم كالصخر من البعد عن الله؛ كلما ابتعدت عن الله كلما قسا القلب، فقسوة القلب علامة البُعد، ورقَّة القلب علامة الرحمة.

"يا أمير المؤمنين إن الناس خافوا شدتك"، قال:"والله يا أبا ذر لو يعلم الناس ما في قلبي من الرحمة لأخذوا عباءتي هذه، ولكن هذا الأمر لا يناسبه إلا كما ترى".

وقالوا لسيدنا الصديق"أتولي علينا عمرًا!؟"قال: أتخوِّفونني بالله؟ أقول: يا رب ولَّيْتُ عليهم أرحمهم، هذا علمي به فإن بدَّل وغيَّر فلا علم لي بالغيب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت