لا ظلم، اسأل أي إنسان جاءته مشكلة في قرارة نفسه يعترف بذنبه.
أنا أعرف قصَّة جرت في أحد أسواق دمشق، يظهر أنهم تراشقوا الرصاص، فرصاصة طائشة أصابت صاحب محل تجاري في عموده الفقري فأصابته بالشلل فورًا، قال لي أحدهم: هذا ما ذنبه؟ جاء إلى محلِّه التجاري ليبحث عن رزق أولاده، ما له ذنب أبدًا، قال لي: أين عدالة الله عزَّ وجل؟ قلت: هذه قصَّةٌ علمت أنا وأنت بعض فصولها، أما فصولها الأخرى فنحن لا نعرفها، والله الذي لا إله إلا هو مضى على هذه القصَّة عشرون يومًا، لي طالبٌ حدَّثني عن قصَّةٍ، وهو لا يدري ما الموضوع، قال لي: لنا جارٌ يا أستاذ أكل مال الأيتام ظلمًا، ومال أولاد أخيه الأيتام، وكان عليهم وَصِيًّا، امتنع عن إعطائهم عشرين ألف ليرة ـ والقصَّة قديمة حدثت في الستينات ـ شكوه لبعض علماء دمشق الأجلاء، فاستدعى العم، وحضَّه على دفع المال لأولاد أخيه، هذا العم امتنع وأبى، فقال هذا العالِم لأولاد الأخ: أشكوه إلى الله، هذه القصَّة كانت في الساعة الثامنة مثلًا من مساء السبت، في الساعة العاشرة في اليوم التالي جاءته الرصاصة في عموده الفقري، وأصابته بالشلل.
الإنسان أحيانًا يرى حادثة ظاهرها فيه ظلم؛ لكن وراءها عدالة مطلقة، والحقيقة كل إنسان آخذ حقَّه، والإنسان يعرف.
سأضطر أن أذكر قصَّة ثالثة، ولكنها، رمزيَّة وليست واقعيَّة، أنتم تعرفونها مني سابقًا: شوحة سألت سيدنا سليمان: ربنا عجولٌ أم مهول؟ فقال لها: إنه مهول كما أعلم، فاطمأنَّت لهذا التوجيه، فجاءت لأناسٍ يأكلون لحمًا فسرقت هذا اللحم، وطارت به، علق بهذا اللحم قطعة فحم مشتعلة، أحرقت عشَّها، وبيضها وكل شيء، رجعت إليه، وقالت له: ألم تقل: إن ربَّك مهول، ها هو ذا عجول، فقال: يا رب بماذا أجيبها؟ فقال الله عزَّ وجل: قل لها: هذا حساب قديم.