فهرس الكتاب

الصفحة 14793 من 22028

حدَّثني أخ في بلاد الحجاز عن بدوي له أرض في أطراف جدَّة، امتدَّت جدة في العمران إلى أن أصبحت هذه الأرض ضمن حدود جدة الحديثة، فتوجَّه صاحب هذه الأرض إلى أول مكتب عقاري ليبيعها، شعر أصحاب هذا المكتب أنه لا يعرف قيمتها تمامًا، فأقنعوه بثمنٍ بخس، أعطوه مبلغًا يساوي عُشْرَ ثمنها الحقيقي، وأشادوا بناءً من ثلاثةٍ وعشرين طابقًا، هم شركاءٌ ثلاثة، أول شريك وقع من على هذا البناء فدقَّت عُنُقُه ـ هذه القصَّة واقعيَّة ـ الشريك الثاني مات بحادث سيارة، الشريك الثالث فكَّر، الآن سلك الطريق الصحيح، عزا موت شريكه الأول وشريكه الثاني إلى أن الله أتلفهما لأنهما أكلا مالًا حرامًا، فبحث عن صاحب الأرض، وبقي يبحث عنه ستة أشهر، إلى أن عَثَرَ عليه، وأعطاه فرق ثمن الأرض، أي أخذناه منك بخمسمائة ألف ريال، الآن ثمنها خمسة ملايين، فخذ الثلث، فقال له هذا البدوي: أنت لحقت حالك.

فكِّر قبل أن تقدم على أكل مال الناس بالباطل، قبل أن تقدم على أن تنتهك عِرض فلانة، قبل أن تقدم على تطليق زوجتك المخلصة لنزوةٍ طائشة، قبل أن تأخذ هذا المحل التجاري كلَّه لك، وتلقي بالشريك خارج المحل، لأنه ليس له اسم بعقد الإيجار، قبل أن تغتصب هذا البيت، قبل أن تغتصب هذه الأرض، قبل أن تأكل المال الحرام فكِّر في هذه الساعة التي تقف فيها بين يدي الله عزَّ وجل ليسألك.

لذلك المؤمن دائمًا يبحث عن جوابٍ لله عزَّ وجل، يعنيه أن يجيب الله عزَّ وجل عن سؤالٍ دقيق: لماذا أخذت هذا المال؟ لماذا طلَّقت هذه الزوجة؟ لماذا اغتصبت هذا المحل التجاري؟ لماذا أخرجت شريكك خارج الشركة؟ استضعفته؟ لماذا أكلت مال اليتيم؟ هذا كلُّه سوف نحاسب عليه، فالعاقل هو الذي يفكِّر تفكيرًا صحيحًا ..

{وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت