فهرس الكتاب

الصفحة 14773 من 22028

مع أن الباطل كله حريات، كله إباحة، كله استرخاء، كله أن تفعل ما تشتهي، ومع ذلك تقع في فخٍ كبير، فإذا أنت بين عشيةٍ أو ضحاها فقدت حريتك، ودخلت في متاهات الخوف، ومتاهات الملاحقة، فالباطل مع الحرية المطلقة التي فيه ينتهي بك إلى أن تسلب حريتك، لو فرضنا الإنسان ارتكب الفحشاء، أو أكل مالًا حرامًا، وكشف أمره وضع في السجن، كان حرًا فقد حريته.

فكلمة (في) على الرغم مما يبدو لك أنك حرٌ إذا كنت على باطل، أنك مطلق تفعل ما تشاء، كل شيء مباح لك، هذه الحُرية مزيفة لابدَّ من أن تقودك إلى غياهب السجن أحيانًا، فهذه أوروبا ـ لا تبتعدوا ـ أليسوا أحرارا في اقتناص اللذات؟ هل في أوروبا أو أمريكا شيء اسمه حرام؟ تبادل الزوجات، زنا المحارم، الانحراف الشاذ، ألم يوصلهم هذا إلى مرض الإيدز، الذي هو طاعونا القرن العشرين، البعبع الكبير الذي يُقضُّ مضاجعهم، حريتهم إلى أين أوردتهم؟ إلى الخوف، إلى الهلع، إلى الذُعر.

ذهب أحدهم إلى بلدة أجنبية، نزل في فندق، ويبدو أنه انحرف في هذه الليلة مع امرأة، استيقظ فلم يجدها، لكنها كتبت له على المرآة: مرحبًا بك في نادي الإيدز، أصبحتَ عضوًا في هذا النادي، فانتحر، هذه الحرية التي مارسها جعلته ينتحر، أو في ضلالٍ، دخل في الضيق النفسي، فإذا كنت على هدى الهدى يرفعك، إذا كنت على هدى فالهدى واضح، إذا كنت على هدى فالهدى مُشْرِف، إذا كنت عل هدى فرؤية المهتدي واسعة جدًا؛ أما إذا كنت في ضلال ـ لا سمح الله ـ فالضلال من شأنه أن في ظاهره أنك حر، المؤمن يخاف أن يصافح، ويقول لك: قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ) ).

[من سنن النسائي عن أميمة بنت رقيقة]

يخاف أن يملأ بصره من الحرام، يقول لك: لا يجوز أن أنظر، قال تعالى:

{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ}

(سورة النور: من الآية 30)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت