فهرس الكتاب

الصفحة 14772 من 22028

الهدى فيه تقييد، والباطل فيه إطلاق:

وهناك معنى آخر، الهدى هو التزام، الحقيقة الدين الإسلامي فيه أوامر وفيه نواهٍ، لن تكون مهتديًا إلا إذا ائتمرت بما أمر الله، وانتهيت عما عنه نهى، لا يوجد غير ذلك، فهناك قيود، لست مطلقًا، أنت مقيد بالشرع، الإيمان قيد الفتك، ولا يفتك مؤمن، أنت مقيد، مقيدٌ بالأمر والنهي، كالطبيب، أيّ خلل بالمعالجة فلهذا الخلل مضاعفات خطيرة، ترى أن الطبيب مقيد؛ بالدواء، بكمية الدواء، بالتحاليل، بكل شيء مقيد، لأن الخطأ قد ينتهي إلى وفاة، فالهدى كله قيود، فالمؤمن لا يطلق بصره في الحرام؟ لا يأكل مالًا حرامًا؟ لو أخطأ معك بائع بمبلغ من المال، بإمكانك أن تسكت عنه؟ لا تقدر، تعلم علم اليقين أن الله سبحانه وتعالى يعاقبك عقابًا أليمًا سريعًا مضاعفًا، فالهدى إذًا قيود، ومع ذلك يرفعك، رغم القيود يرفعك.

لكن الباطل فيما يبدو حرية كما يقول الناس؛ لك أن تنظر، ولك أن تأكل كما تشاء، وأن تمتِّع بصرك بمن تشاء، وأن تلتقي مع من تشاء، وأن تذهب إلى حيث تشاء، فيما يبدو لك الباطل كله حرية، حرية مطلقة، لا يوجد قيود، لا يوجد مبادئ، لا يوجد عنده دين، لا يوجد عنده حرام وحلال، لا يوجد عنده سنة وواجب ومندوب، وسنة مؤكدة، وسنة غير مؤكدة، وكراهة تحريمية، وكراهة تنزيهية، لا يوجد عنده شيء، يفعل ما يبدو له، يفعل ما يراه مريحًا له، يتكلم بالباطل، يغتاب، يمتِّع نظره بالنساء، يأكل مالًا حرامًا، يستعلي على الناس ويتهكَّم، ينام دون أن يصلي، يستيقظ متأخرًا، الباطل فيما يبدو فيه حرية، لا يوجد انضباط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت