فهرس الكتاب

الصفحة 14771 من 22028

لا أحد على وجه الأرض ـ وأنا أعني ما أقول ـ عظمه الناس كما عَظموا رسول الله، بعد ألفٍ وخمسمئة عام اذهب إلى حرمه الشريف، وانظر إلى مئات الألوف يمشون أمامه، أمام قبره وهم يبكون، لا رأوه، ولا سمعوا منه، ولا أخذوا منه شيئًا، قبل ألفٍ وخمسمائة عام، هذا معنى:

{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) }

(سورة الشرح)

وأيُّ مؤمنٍ إذا سار على منهج الله تمامًا، وأحب الله، وأخلص له، لابدَّ من أن يرفع الله له ذكره، وأن يعلي قدره، وأن يجعله كالنجم المتألق في السماء، هذا معنى: لعلى هدى، أنت على هدى.

المعنى الثالث:

هناك معنى آخر، القرآن إعجازه في إيجازه، الإنسان إذا كان على صخرة مشرفة، صعد إلى جبل قاسيون، وألقى نظرة على دمشق يقول لك: هذا حي المزة، أتراه؟ هذا الميدان، هذه برزة، هذا الطريق الفلاني، لأن مقامه مرتفع مشرف، فالإنسان إذا اهتدى يملك رؤية ثاقبة، وبعيدة، وخارقة، الأشياء يراها بوضوح، كيف؟

أنت أحيانًا ترى صديقًا لك يأكل مالًا حرامًا، وهو يظن أنه ذكيٌ بهذا العمل، أنت تراه أحمق، تراه ضعيف التفكير، محدود الأفق، تراه جاهلًا في الدين، لأنك تعلم علم اليقين أن هذا المال حرام لا يصمد عنده، لابدَ من أن يتلفه، لأنه جاهل، أنت مشرف، أنت تراه، وهو لا يراه، هو في قبر شهوته، هو غارق في دناءاته، في مصالحه الذاتية، غارق في آفاقه المحدودة، فالهدى يرفعُ من مقامك، وأنت لك نظرةٌ شمولية.

مثلًا: سجادة أمامك، إنسان من أهل الدنيا لا يرى إلا دائرةٍ من هذه السجادة، أما المؤمن فيلقي على هذه السجادة نظرة كُلِّيَة، يرى ألوانها، يرى أشكالها، يرى دقة النقش، يرى أبعادها، طولها عرضها، فالمهتدي له نظرةٌ شمولية، يرى أن المستقيم لابدَّ من أن يكرمه الله عزَّ وجل، وأن المنحرف لابدَّ من أن يقصمه الله عزَّ وجل، ولكن المنحرف واقع في قوقعة الانحراف، في ضلالٍ مبين، والهدى في إشراف وفي علو، وفي وضوح، وفي تألُّق.

المعنى الرابع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت