فهرس الكتاب

الصفحة 14774 من 22028

يغُضُّ بصره، ويتحرج من درهم حرام، يقول لك: هذا لا يجوز، هذا مال حرام، هذا لا أفعله، هذا المال لا يجوز أن أقبضه، على الرغم من القيود الشديدة التي هو مقيدٌ بها، قيود الشرع، يرتفع، ويرزقه الله ويعطيه الله، ويرفع شأنه، لأنه لعلى هدى؛ أما أهل الضلال، فما من إنسان أكل مالًا حرامًا وكشف أمره إلا أودع السجن، ما من إنسان خانَ صديقه إلا فُضح أمره، فكل حريةٍ تتوهمها حرية هي منزلق خطير إلى جهنم، وإلى الخزي في الحياة الدنيا.

إذا قرأت في القرآن الكريم مع الهدى كلمة (على) ، ومع الضلال كلمة (في) فيجب أن تتذوق أن الهدى واضح، وأن الهدى عالٍ، وأن الهدى مُشْرِف، وأن الهدى مع أنه قيودٌ ترفعك إلى أعلى، وأن الضلال مع أنه في الظاهر فيه حرية، فيه تساهل، لا يوجد فيه قيود، لكن هذا الضلال يورد الإنسان إلى القيود الشديدة، والآية الكريمة:

{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) }

(سورة المدثر)

طلقاء: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} عملِها، رهينة إثمها، رهينة معصيتها، رهينة جريمتها، رهينة انحرافها ..

{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) }

(سورة المدثر)

هؤلاء طُلَقَاء، لذلك القبر يَتِّسِع للمؤمن حتى يصبح مد بصره، وحتى يصبح روضةً من رياض الجنة، والقبر نفسه يضيق على صاحبه حتى تختلف فيه أضلاعه، حتى يُكَسِّر أضلاع صاحبه، الضلال كله قيود، فأحيانًا الإنسان يرتكب جريمة بوسوسة الشيطان، طُرِقَ بابه فقط، فألقى نفسه من الطابق السادس، طُرِقَ بابه فقط، خاف هذا الضلال ..

{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

الضلال كله حريات، وفي نهاية المطاف إلى جهنم وبئس المصير، القبر يختلف عليه حتى تختلط أضلاعه، أما الهدى فرَحب، وسَعَة، وعلو، وإشراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت