فهرس الكتاب

الصفحة 14767 من 22028

والمعنى الآخر: أن الهدى يرفعك، كلما كنت على حق كنت أعلى في نظر الناس، كلما تألَّقت في سماء المجتمع كنت على حق، كلما أعجب الناس بك جعلوك قدوةً، فالهدى يرفع، أما إذا كنت ضالًا ـ لا سمح الله ـ فالضلال يجعلك في مكانٍ سحيق، وفي حفرةٍ سحيقة، وفي هاويةٍ مالها من قرار، ويجعلك مقيدًا، كأن (في) تعني القيد، والعلو يعني الإطلاق، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال الله في وصفه:

{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }

(سورة القلم)

أي أخلاقك طوع بنانك، الإنسان أحيانًا يقف موقفًا أخلاقيًا بعد جهدٍ جهيد، بعد صراعٍ مع نفسه مرير، بعد أخذ ورد، بعد قيلٍ وقال، بعد إقبالٍ وإحجام، وفي النهاية يستنفذ كل جهوده، وينتصر على نفسه، ويحلُم، ولا ينفجِر، فهذا الإنسان ذو خلقٍ؛ ولكن ليس على خلقٍ عظيم، فهو انتصر على نفسه بصعوبة، أي أنه كاد ينهزم، كاد ينفجر، كاد يغضب، كاد يكون قاسيًا، كاد ينتقم، لكنه رجَّح جانب الكمال، وانتصر، فهو ليس على خلقٍ، هو ذو خلقٍ، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لأنه متمكنٌ من أخلاقه، متمكنٌ تمامًا، لأن أخلاقه طَوع بنانه، لأنه في أعماق الفضيلة لا على حوافِّها ..

{وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ}

(سورة الحج: من الآية 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت