أقول لك: الغرفة منيرة، وأنت تقول: الغرفة مظلمة، فالظلام والضوء شيئان متناقضان، ومعنى متناقضين أن أحدهما ينقض وجود الآخر، إذًا لابدَّ من أن تكون الغرفة منيرةً أو مظلمةً، لابدَّ من أن يكون أحد القائلين على حق والثاني على باطل، هذا كلام منطقي، فإذا أردت أن تقنع الناس تعال إليهم من عقولهم، من مصالحهم، من صحَّتهم النفسية، تعال إليهم من باب التواضع؛ ولا تأتهم من باب الغطرسة، والعنجهية، والاستعلاء، والوصاية، عندئذٍ لا يستمعون إليك، هذا تعليم الله لنا، وإنا، يخاطب كفار قريش، يخاطب عُبَّادَ الأصنام، يخاطب شاربي الخمر، يخاطب آكلي الربا:
{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
فكل إنسان يبدأ حواره مع الآخر بكلمات: أنت غلطان، أنت لا تفهم شيئًا، أنت على باطل، هذا كلامٌ يسد عليك الطريق إلى قلب هذا الإنسان، هذا كلامٌ هو في الحقيقة عقباتٌ كاداء في طريق الهداية، هذا تعليم الله لنا.
{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
2 ـ لفظ الهدى في القرآن مسبوق بـ (على) والضلال بـ (في) :
الآن في الآية نقطة ثانية، وهذه النقطة مهمة جدًا، هو أن الهدى في أكثر آيات القرآن الكريم سُبِقَ بـ على، وأن الضلال سبق بـ في، من معاني على العلو، من معاني في الدخول في الشيء، أدخلت هذه الورقة في الدرج، أدخلت هذه الحاجة في المكتبة، ففي تعني دخول شيءٍ في شيء، أما على تعني وجود شيءٍ فوق شيء.
معنى: وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
المعنى الأول:
المعنى الأول: أن الهدى شيءٌ عظيم، شيءٌ مرتفع، شيءٌ واضح، شيءٌ عالٍ، شيءٌ يراه الناس جميعًا، لا يختلف عليه، قاسمٌ مشترك.
المعنى الثاني: