فهرس الكتاب

الصفحة 14765 من 22028

قل الله وحده، ولا إله إلا الله ولا أحد سواه.

1 ـ مِن أدبِ الحوار:

الآن نحن في آيةٍ تعلِّمنا أدب الحوار، فإذا أردت أن تناقش الآخرين، أن تحاورهم، إذا كنت ممن يريد أن يستعلي عليهم، فأنت لست ممن يحبه الله ورسوله، أما إذا أردت أن تنقُلَهُم إلى الحق، وأن تهديهم سواء السبيل، فهذا هو الأسلوب، دققوا في أن الله سبحانه وتعالى يأمر النبي أن يقول للخصوم، للكفار، للمشركين، للفجار، لآكلي المال الحرام، لشاربي الخمر، لعبدة الأصنام، لمن يعبدون الأصنام جهارًا، قل لهم يا محمد:

{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

الحق واحد لا يتعدد، فإذا قلت أنا هذه المقولة، وأنت قلت هذه المقولة، أنا أقول: الله هو الرزَّاق، وتقول أنت: جهةٌ أخرى، اللات والعزى مثلًا، فما دام الحق لا يتعدد فأحدنا على صواب والآخر على خطأ، لم يقل: مَنْ، هذا التلطف، إذا أردت أن تحاور الناس، يكفي أن تقول لهم: أنتم مخطئون، أنتم لا تعرفون، أنتم جهلاء، أنتم ذوو عقول سخيفة، عندئذٍ تردُّ دعوتك، ويسد الطريق أمامك، لابدَّ من تلطف، لابدَّ من تواضع، لابدَّ من توازن.

{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ}

أي أحدنا على حق والآخر على باطل، أحدنا وفق الطريق المستقيم، والثاني وفق الطريق المِعْوَج.

{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

إذًا إذا حاورت الناس، إذا دعوت إلى الله، إذا أردت أن تُقنع الناس بحقيقةٍ دينيةٍ، إذا أردت أن تبيِّن منهج الله عزَّ وجل فلا تأتِ بأسلوب العلو من علٍ، لا تأتِ وكأنك وصي عليه، لا تأتِ وكأنك أنت الوحيد في العالم، تعال إليه من طريقٍ متواضع، تعال إليه من طريق متوازنٍ.

{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت