فهرس الكتاب

الصفحة 14764 من 22028

هذه النقطة الدقيقة أجلك ورزقك بيد الله وحده، إذًا: لا تنافق، الناس ينافقون إما حفاظًا على حياتهم أو حفاظًا على أرزاقهم، الناس يتكلَّمون الباطل إما حفاظًا على حياتهم أو على أرزاقهم، أناسٌ كثيرون يتملقون، أناسٌ كثيرون يعصون الله عزَّ وجل، يفعلون الكبائر حفاظًا على حياتهم، أو حفاظًا على أرزاقهم، وتنقضي حياتهم، وتُقْطَعُ أرزاقهم، ويكسبون الإثم فقط، فإذا رأيت أن الله بيده كل شيء، وأن كل من تراه من بني البشر هم بيد الله عزَّ وجل، هذا هو الدين، الدين أن تتعامل مع جهةٍ واحدة، مع الله، الدين أن تُخلص له، وأن ترجو ما عنده، الدين أن تخافه، وأن تعقد الآمال عليه، الدين أن تستقيم على أمره، ولا تعبأ ببني البشر، ربنا عزَّ وجل يقول: يا محمد سَلْهُم:

{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

أنا رأيت بأُمِّ عيني في بلاد إفريقيا في بعض المناطق أصابتها سبع سنوات عِجاف، النبات كله يَبِس نهائيًا، والماشية كلها ماتت، وأهل البلاد هجروها إلى بلادٍ أخرى، لو أن الله عزَّ وجل حبس أمطار السماء سنواتٍ متتابعة إلى أن جفت الينابيع، وجفت الأنهار، ومات النبات، وتبعه الحيوان، وأصبحت بلادًا مقفرةً لا تصلح للحياة، هل في الأرض كلها جهةٌ مهما قويت، مهما علا شأنها، بإمكانها أن تجتمع، وأن تتخذ قرارًا بإنزال المطر؟.

فهذا الذي قال مرةً: نحن استغنينا عن رحمة السماء هو قمة في الجهل، نحن بحاجة إلى رحمة الله عزَّ وجل، والإنسان كما تعلمون بيد من؟ فنقطة دم بالدماغ تتجمد، إما شلل، أو جنون، أو اختلال توازن، أو صمم، أو عمى، نقطة دم لا يزيد حجمها على رأس دبوس، لو تجمدت في بعض شرايين الدماغ، أي مكانٍ في الدماغ لو أصابه خلل لانعكس آفةً خطيرةً، فأنت بيد الله؛ وجودًا، وسلامةً، وكمالًا، واستمرارًا ومن حولك، ومن دونك، ومن فوقك ..

{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

جاء الجواب:

{قُلْ اللَّهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت