الآن ننتقل إلى شيء آخر، هو أن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان قدرة، خصَّه بشيء، وجعله في حاجةٍ إلى مليون شيء، من أجل أن تقوم الحياة بين البشر، أنت بحاجة إلى طبيب، وإلى مدرِّس لابنك، وإلى من يصنع لك الثياب، وإلى من يزرع لك القمح، وإلى من يقدِّم لك الخدمات، وأنت لك حرفةٌ واحدة تخدم بها الناس، والناس جميعًا من خلال حرفهم ومهنهم يخدمونك، إذًا: شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن يكون لكل إنسان منَّا حرفة يتقنها، ويقدِّم ثمار عمله للناس، ويستخدم خبرات الناس في قضاء حاجاته، فالدنيا أخذٌ وعطاء، هذه واحدة.
4 ـ الانتفاعُ بفوائد خيرات الأرض تكون بالوسيط:
النقطة الثانية: هو أن الله سبحانه وتعالى أودع في الأرض خيرات كثيرة، ولكن شاءت حكمة الله أن تكون الفائدة من هذه الخيرات لا بشكلٍ مباشر؛ بل بوسيطٍ من عمل الإنسان، وعلمه، وجهده، فالحديد مثلًا لا تراه في الطرقات على الشكل الذي ترغب، الله جعل الحديد فلزات، نحتاج إلى استخراج هذه الفلزات، وإلى أفران لصهر الحديد، وإلى تشكيل الحديد، وإلى صب الحديد، لابدَّ كي تستفيد من خيرات الأرض من علمٍ وعمل، أنت بالعلم والعمل ترقى إلى أعلى عليين إذا استقمت على أمر الله، وبالعلم والعمل تهبط إلى أسفل سافلين إذا انحرفت عن أمر الله.
إذًا أولًا: الله امتحنك بأن خصَّك بشيء، وجعل كل الخلق يقدِّمون لك أشياءهم.
والشيء الثاني: الله عزَّ وجل فضلًا على ذلك جعل العلم والعمل طريقًا إما إلى الرقي إلى أعلى درجات الجنان، أو أن تهبط بغشِّك للناس وكذبك عليهم إلى دركات النار، إذًا العلم والعمل وسيلة أو طريقة من طرق ابتلاء الإنسان.
إذًا: لما قال الله عزَّ وجل:
{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ}
أي علَّمناه صناعة الدروع، وخصصناه بإلانة الحديد، ومن شرف هذا النبيِّ العظيم أنه يأكل من عمل يده، ومنْ أحلِّ الدخول أن تأكل من جهدك وعرق جبينك ..
{أَنْ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ}
السابغات هي الدروع، قال: