{وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ}
5 ـ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
المعنى الأول:
السرد الحلقات، ما معنى قدِّر؟ أي إن جعلت هذا الدرع سميكةً وثقيلةً أرهقت المُقاتل، وإن جعلتها خفيفةً لم تمنعه من السهام، يجب أن تجمع هذه الدرع بين الخفَّة وبين المناعة، يجب أن تمنع من ارتداها من سهام العدو، ويجب أن تكون على ظهره خفيفةً طيِّعَةً ليِّنةً، هذا هو التقدير، أي اجمع بين كل الحاجات، بين أن تكون خفيفةً لا ترهقه، وبين أن تكون منيعةً لا تسمح للسهام أن تنفذ إليه، هذا معنى:
{وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ}
المعنى الثاني:
هناك معنى آخر، هذه الحلقات التي تصنع منها الدروع، إن كانت واسعةً دخل منها السهم، وإن كانت ضيِّقةً عرقلت حركته، فيجب أن يكون قطر هذه الحلقة مناسبًا، لا يسمح للسهم أن تخرق جسم المقاتل، ولا أن تكون ثخينةً وقاسيةً بحيث تعيق حركته، هذه المعاني وردت في التفاسير حول:
{وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ}
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنْ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}
وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
اعملوا عملًا صالحًا، ليكن عملك صالحًا:
{إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}
1 ـ أهمية الإخلاص في العمل:
هنا نقف قليلًا، إذا أخلصت في عملك يجب أن تعلم دائمًا أن الله يراك، وسيكافئك على عملك، أحيانًا الذي تتعامل معه لا يكشف خطأك، تصنع غرفة نوم مثلًا، الخشب الداخلي المستور قد تضعه من نوع رديء، ولا يدري صاحب هذه الغرفة عن هذا شيئًا، قد تقلِّل المواد الأوليَّة، فلا تصمد هذه الغرفة للاستعمال، أما إذا كنت صالحًا، وأتقنت عملك فصاحب هذه الغرفة لا يعلم، ولكن الله يعلم.