{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ}
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
1 ـ قدرة الله في تغيير خصائص الأشياء:
جعل الله الحديد الذي له فوائد عظيمة على شكل فلزات، وهذا من نعم الله الكُبرى على كل الناس، ليسهل استخراجه من الأرض، ومع ذلك جعل هذا الحديد ينصهر بدرجات مرتفعه، فإذا أردت أن تستعمله صهرته ثمَّ شكَّلته، هذا من فضل الله على كل الناس.
لكن من هذه الآية يتضح أن سيدنا داود عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام خصَّه الله بشيءٍ يتميَّز به على الناس، فالحديد بين يديه كالعجين أو كالشمع، يشكِّله كما يشاء، ثمَّ يصبح الحديدُ حديدًا كما تعرفونه، هذه من قدرة الله الخارقة، لأن الله عزَّ وجل إذا تحدَّثت عن أعمال الناس، فأعمال الناس تحكمهم قوانين الناس، كل شيء له سبب، وله خصائص، وله درجة ينصهر بها، وله درجة ينكسر بها، وله درجة مقاومة، الله عزَّ وجل جعل لكل شيء خصائص، فإذا أردت أن تتحدَّث عن خصائص المخلوقات فهذه أشياء غير مألوفة عادةً، لكنَّك إذا أردت أن تتحدَّث عن قدرة الله عزَّ وجل كل شيءٍ مألوف، وكل شيءٍ معقول، وكل شيءٍ مقبول.
فهناك من يخلط بين قدرة الناس وخصائص الأشياء و قدرة الله عزَّ وجل، إذا كان الحديث عن خصائص الأشياء وعن قدرة الإنسان المحدودة، فهذه الأشياء التي سوف نراها بعد قليل قد تكون غير مألوفة، والعادة لا تقبلها، لم نألف هذا، أما إذا حدَّثتني عن قدرة الله الطليقة فهذه القدرة لا يعجزها شيء، ولا يستحيل عليها شيء، ولا يصعب عليها شيء، فكل ما أخبرنا الله به عن قدرته فهو معقولٌ ومقبول، لأنه خبر الله عزَّ وجل ..
{وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
(سورة الحشر)
2 ـ الحديد في يد داود كالعجين: