والنبي عليه الصلاة والسلام دخل مرَّةً إلى أحد بساتين الأنصار فرأى جملًا، فلمَّا رآه الجمل حنَّ إليه، ووضع النبي صلى الله عليه وسلَّم يده على رأسه ومسح ذفريه، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفًا أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ، قَالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَفَلَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ )) .
[أبو داود وأحمد]
سمع النبيُّ شكوى البعير، وسلَّم عليه الحجر، وسمع تسليمه عليه، وحنَّت إليه النخلة، هذه شفافيَّة لا يمكلها إلا الأنبياء، لكن المؤمن يشعر بمشاعر عجيبة تجاه كل المخلوقات، فلا يمكن لمؤمن أن يعذِّب حيوانًا، لأن هذا الشيء فوق طاقته، بل إنه بالعكس يبادر إلى معونته، وإطعامه، ومعالجته أحيانًا، لأن في قلبه رحمة، هذه من آثار الاتصال بالله عزَّ وجل، ليس هذا تصنُّعًا، ولكنَّها سجيَّةٌ وطبيعةٌ جاءته من اتصاله بالله عزَّ وجل ..
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ}
والطير أيضًا مكَّنه من سماع تسبيحها، أو سبَّحت معه ..