معنى هذا أن الإنسان إذا أقبل على الله عزَّ وجل، واتصل بالله شفَّت نفسه، فرأى ما لا يراه الآخرون، وسمع ما لم يسمعه الآخرون، هذا الاندماج بينه وبين بقيَّة المخلوقات يُنشئ في نفسه مشاعر طيِّبة، فحينما يبادر إلى سقي النبات يشعر بعطفٍ على النبات يشعر بحرقةٍ إذا عطش النبات، حينما يبادر إلى إطعام الطير يشعر بنشوةٍ لا توصف، هذه الرقَّة في المشاعر، هذه الشفافيَّة التي يتميَّز بها المؤمن، إنها نموذجٌ مبسَّطٌ جدًا لما ينطوي عليه قلب الأنبياء من مشاعر إنسانيَّة، بل مشاعر تجاه المخلوقات جميعًا.
إذًا:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ}
أي أننا مكنَّاه من سماع تسبيح الجبال، أو أن الجبال كانت تسبِّح معه لما آتاه الله من صوتٍ شجيٍّ إذا تلا الكتاب الذي أُنْزِلَ عليه.