انظر إلى هذه الآية فما أعظمها ..
{الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ}
النفسي ..
{وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ}
في عذابٍ نفسي، لأن طبيعة الحياة الدنيا صُمِّمَت لتكون مرحلة إعدادٍ للآخرة، فمن جعلها كل شيء كان فيها معذَّبًا.
1 ـ الدنيا مرحلة إعدادٍ:
أيها الإخوة الأكارم ... هذه الدنيا التي نحن فيها مصمَّمة تصميم أن تكون مرحلة إعدادٍ لحياةٍ أبديَّة، أما الذي جعلها نهاية الآمال ومحطَّ الرحال، وجعلها كل شيء، وأرادها أن تكون مكان استمتاعٍ، وسعادةٍ ماديَّةٍ فقد وقع في ضلالٍ كبير.
مثلًا: قاعة الدرس مصمَّمة من حيث مقاعدها الخشبيَّة، والجو غير الدافئ جدًا، مصمَّمة لتكون مكانًا للدراسة والانتباه، فمن أراد أن يستلقي، فلا يوجد مكان ليستلقي فيه، من أراد أن يرتاح، أن يأكل، أن يشرب، أن يستمع إلى شيءٍ يُشَنِّفُ آذانه، هذه القاعة ليس فيها ما يشنِّف الآذان، وليس فيها مقاعد وثيرة، هي مهيأة للانتباه للمعلِّم، فالحياة الدنيا، الله عزَّ وجل قال:
(( إني أوحيت إلى الدنيا أن تمرري، وتكدري، وتضيقي، وتشددي على أوليائي كي يحبوا لقائي ) ).
[الجامع الصغير عن قتادة بن النعمان]
أولًا: الحياة قصيرة، لاحظوا أن الإنسان كي يستطيع أن يستقر في منزل يملكه، ويكون عنده دخل ثابت، وعنده في البيت زوجة، يحتاج إلى أربعين سنة، وفي سن الخامسة والأربعين بدأت الأمراض، في الستين العظام نخرت، كل الحياة متاعب، وخلقت للتعرف إلى الله بها، فلمَ تجعلها دار استقرار؟ هي ممر وليست مقرًا، إذا جعلتها مقرّا أتعبتك كثيرًا ..
(( أوحى ربُّك إلى الدنيا أنه من خدمكِ فاستخدميه، ومن خدمني فاخدميه ) ).
(( من جعل الهموم هما واحدا هم المعاد كفاه الله سائر همومه ) ).
[زيادة الجامع الصغير والدرر المنتثرة عن ابن مسعود]