فهرس الكتاب

الصفحة 14704 من 22028

بشكل أو بآخر"إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لا يفرح لرخاء، ولا يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى".

تجد الدنيا مشحونة بالمتاعب، إما بخلاف زوجي مستحكم، أو دخل قليل، وأولاد كُثر، أولاد نجباء والزوجة سيئة جدًا، أو الأولاد صالحون والزوجة سيئة، أو بالعكس، أو أمراض، صمِّمت الحياة الدنيا لتكون دار ممر وليست مقرًَّا، لذلك الآية الكريمة:

{بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ}

الذين جعلوا كل همهم في الدنيا، جعلوها نهاية الآمال، محطَّ الرحال، جعلوا حياتهم كلها دُنيا، قال:

{فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ}

2 ـ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ

في العذاب، الآية الكريمة:

{فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ (213) }

(سورة الشعراء)

{وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ}

هو في متاهة، يتخبَّط خبط عشواء، لذلك من عرف حقيقة الدنيا نقل كل اهتمامه للآخرة، هذا الذي وعده الله وعدًا حسنًا فهو لاقيه، هذا الوعد الإلهي الحَسَن يمتص كل متاعب الدنيا، يمتص زواجًا غير ناجح، يمتص دخلًا قليلًا، يمتص بعض العلل في الجسم، كل متاعب الحياة الدنيا يمتصُّها هذا الوَعْدُ الحسن، أما إذا الإنسان الذي ليس له آخرة، فحياته كلها معذَّبة، لذلك من صفات أهل الدنيا أنهم معذَّبون، إذا قال لك أحدهم: أنا أشقى الناس، صدِّقه، لأن الله يقول:

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا}

(سورة طه: من الآية 124)

لن ترى في الأرض كلِّها، رجلًا سعيدًا وهو بعيد عن الله عزَّ وجل، هذا مستحيل ..

{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) }

لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت