إذا رأيت الفوز في طاعة الله إذًا لك رؤيةٌ تطابق هذه الآية، فإن رأيت الفوز في كسب المال، إن رأيت الفوز في أن تركب سيارةً فارهةً جدًا، إن رأيت الفوز أن تمتلك بيتًا فخمًا، إن رأيت الفوز أن تمتلك حديقةً غَنَّاء، إن رأيت الفوز في غير طاعة الله، فاحكم على نفسك أن رؤيتك ليست صحيحة، ويجب أن تعلم علم اليقين أن الذي يحرِّك الإنسان هو رؤيته ..
{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}
9 ـ القرآن حقٌّ:
هذا القرآن ..
{هُوَ الْحَقَّ}
هو الدستور، لا أعتقد إنسانًا يشتري آلة غالية جدًا، كمبيوتر مثلًا، عظيمة النفع، تدرُّ عليه أرباحًا طائلةً، ويذهب إلى جاره الأمي ليسأله عن طريقة استعمال هذا الكمبيوتر، مستحيل، هذا الجهاز المعقَّد لا تسأل عن تشغيله إلا الشركة الصانعة، الخبراء الذين صمَّموه، وحينما تستشير جاهلًا في قضيَّة زواجك، وحينما تستشير بعيدًا عن الله عزَّ وجل في اختيار صنعتك وحرفتك، أنت بهذا أغفلت الخالق، أغفلت تعليمات الصانع، فلذلك الله عزَّ وجل قال:
{وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ}
(سورة لقمان: من الآية 15)
{وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) }
(سورة الكهف)
إيَّاك أن تستشير فاسقًا أو معرضًا، إياك أن تستشير غافلًا، إياك أن تستشير أهل الدنيا، إنهم ليسوا خبراء في نفسك، إنهم ينطلقون من الهوى، لكنَّك إذا استشرت كتاب الله عزَّ وجل في كل حركةٍ وسكنة، فأنت مع تعليمات الصانع، فببساطة أنت كائن معقَّد جدًا، له خالق، وخالقك له هذه التعليمات، فإما أن تستعملها فتحفظ حياتك من كل عطبٍ، وإما أن تدعها فتعرِّض نفسك لكل المهالك، قال:
{وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}
وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ