فهرس الكتاب

الصفحة 14699 من 22028

أنا لا أريد أن أقول: إن هذا ليس علمًا، ولكن لا تغترَّ بشهادةٍ نلتها، ولا بعلومٍ حصَّلتها وأنت مقيمٌ على معصية الله، يجب أن تعلم علم اليقين أنك إذا عصيت الله فأنت لا تعرفه، وبالتالي فأنت لست عالِمًا، لا يمكن أن تسمَّى عالِمًا إلا إذا عرفت الله عزَّ وجل، وعرفت منهجه، واستقمت على أمره، أما إذا جعلت كل جهدك في الدنيا، وغبت عن آخرةٍ سرمديَّةٍ، هذا دليل الجهل.

إذًا: وقفتنا في هذه الآية: أن البطولة أن ترى، أن يتفتَّح قلبك، أن تتفتَّح بصيرتك، أن ترى أن الفلاح كل الفلاح في طاعة الله، وأن الخسارة كل الخسارة في معصية الله، هذا مقياس لنا، فهل ترى أن فلانًا أو زيدًا حصَّل مالًا وفيرًا بطرقٍ غير مشروعةٍ، هل تقول: هنيئًا له يا أخي الله أعطاه؟ إذا قلت هذا الكلام فاحكم على نفسك بالجهل قطعًا، هل إذا قيل لك: فلان يسهر في المكان الفلاني، وله مغامرات كذا وكذا، وله ليالٍ حمراء، وليالٍ خضراء، هل تتمنَّى أن تكون مكانه؟ إذا كنت كذلك فاحكم على نفسك بالجهل تمامًا، لأنك لا تعرف الله، ولا تعرف أن هذا الإنسان المنحرف الضال سيدفع ثمن انحرافه باهظًا، هذه رؤية.

ما من إنسان يقدِم على معصيةٍ إلا ويرى أنها مَغْنَمٌ، لكن الذي يرى رؤيةً صحيحة يرى ما في المعصية من خزيٍ أمام الله عزَّ وجل، ومن خزيٍ يوم القيامة، ومن إتلافٍ لماله، ومن إتلافٍ لصحَّته، ومن إتلافٍ لمكانته، وأنه يرى الشرَّ كلَّه في معصية الله، فهذا مقياسنا.

حينما ترى أن في الطاعة مغرمًا فأنت لا تعرف شيئًا، وحينما ترى أن في المعصية مغنمًا فأنت لا تعرف شيئًا، هذا مقياس الرؤية.

فقيمة النصوص إذا رافقتها رؤية، مثلًا ربنا عزَّ وجل قال:

{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }

(سورة الأحزاب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت