فهرس الكتاب

الصفحة 14698 من 22028

فلذلك البطولة أن ترى رؤيةً صحيحة، البطولة أن يقذف الله في قلبك نورًا، وهذا النور الذي يقذفه الله في القلب لن تناله إلا بطاعة الله والإقبال عليه، البطولة أن ترى الخير خيرًا والشرَّ شرًا، البطولة أن تفعل فعلًا لا تندم عليه أبدًا، حينما تندم، معنى ذلك أن فعلك ليس صحيحًا، إذا ندمت على فعلٍ فعلته أو على فعلٍ تركته، معنى ذلك أن هناك خللًا في الرؤية واضحًا.

إذًا:

{وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}

لكن لو نال إنسان أعلى الشهادات وهو غارقٌ في المعاصي والآثام، أليس عالمًا؟ الجواب: لا بكل تأكيد، لأن بعض الأئمَّة الكرام كالإمام الغزالي، يرى أن العلم الذي ورد في القرآن الكريم، وفي السُنَّة المطهَّرة هو العلم بالله.

فأن تتقن صنعةً، أو تنال شهادةً، لا يعني أنك عالمٌ بالله عزَّ وجل، هذا موضوع جزئي أتقنته، لكن المهم أن تتعرَّف إلى الله عزَّ وجل، وأن تجعل من عملك مطابقًا لما خُلِقْتَ له، إذًا: يمكن أن نقول: فلان ليس ذكيًا، ولو كان يحمل أعلى الشهادات، من هو العاقل؟ هو الذي عرف الله عزَّ وجل، واستقام على أمره.

إذًا: حينما تنظر إلى الدنيا نظرة جزئيَّةً، وترى المال كل شيء، واللذَّة كل شيء، والتفوُّق الاجتماعي كل شيء، وحينما تغيب عن آخرةٍ أبديَّةٍ لا تنتهي، وحينما تحصر كل طاقاتك في كسب المال فأنت لست عالِمًا، لأنك أغفلت الحياة الأبديَّة، وحينما تتعامل مع كل القوى في الأرض، وتنسى الجبَّار الأعلى، وتنسى الواحد القهَّار الذي بيده كل شيء فأنت لست عالِمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت