أيها الإخوة الأكارم ... أية حركةٍ تتحرَّكها أساسها فكرة، أساسها تصوُّر، وعقيدة، إذا اعتقدت أن الله لن يحاسب الناس حسابًا دقيقًا، فتقول: يا أخي الله غفور رحيم، ترى نفسك تتساهل في غشِّ الناس، وفي الكذب عليهم، والاحتيال عليهم، من أين جاء الاحتيال والكذب والغش؟ من عقيدةٍ فاسدةٍ مؤدَّاها أن الله لن يحاسب الناس على أعمالهم، حينما تعتقد خطأً أن النبي عليه الصلاة والسلام سيشفع لكل أمَّته شفاعةً تامَّةً، مهما فعلوا من معاصي سوف يأخذ بهم إلى الجنَّة، الشفاعة حق؛ ولكنَّها ليست بهذا المفهوم الساذج، إذا اعتقدت خطأً هذا الاعتقاد رأيت نفسك منساقًا إلى بعض المعاصي والتُرُّهات، إذا اعتقدت أن هذا النبي العظيم ـ سيدنا يوسف ـ همَّ بها، هو نبيٌّ عظيم وهمَّ بها، إذا فسَّرت الآية الكريمة:
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا}
(سورة يوسف من الآية 24)
تفسيرًا باطلًا مغايرًا للواقع، مغايرًا لأصول اللغة، مغايرًا لأعلام المفسِّرين، إذا فسَّرت هذه الآية على أنه همَّ بها، أي أنه أقدم على هذا الفعل الشنيع، لكن في الأخير تذكَّر، هذا الاعتقاد الفاسد قد يدفعك إلى بعض الانحرافات الأخلاقيَّة، تقول: أنا لست نبيًا، لكنك إذا اعتقدت أنه همَّ بدفعها وهمَّت بإغرائه، أو ..
{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ}
ـ وقف ـ
{وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ}
إذا فهمت الآية فهمًا صحيحًا، فهمًا حقيقيًا، لا تسمح لنفسك أن تفعل شيئًا لا يرضي الله عزَّ وجل، إذًا يجب أن تعلم أن أيَّةَ عقيدةٍ زائغةٍ، أو تصورٍ واهمٍ، له مضاعفاتٌ خطيرة، فقد يخطئ الطيار في إلقاء القنبلة وهو في الجو بميليمترات، فإذا هي في الأرض بكيلو مترات، الخطأ دائمًا يتفاقم، فحينما تعتقد خطأً عقيدةً زائغةً، هذه العقيدة الزائغة قد تنقلب إلى معاصٍ كثيرة، أو إلى انحرافاتٍ خطيرة.