{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ}
والمُطْلَق في القرآن يجري على إطلاقه"إصلاحٌ لهم"، إصلاحٌ لهم في حاجاتهم، أمِّنوا لليتيم حاجاته، أمِّن له طعامه وشرابه، ومسكنه ومأواه، ووسائل صحته، ووسائل تعليمه، ومالًا يعيش من رَيْعِه ..
{إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ}
فعلاقتك مع اليتيم ليست علاقة تجارةٍ، وليست علاقة ابتزاز، ولا علاقة أخذٍ، ولا نفعٍ، بل هي علاقة إصلاحٍ له فقط ..
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ}
أحد الصحابة سأل النبي صلى الله عليه وسلم: عندي يتيمٌ أفأضربه؟ فقال عليه الصلاة والسلام:
(( مما تضرب منه ولدك ) )
[أخرجه أبو يعلى عن بلال]
اضربه إذا كنت في مثل هذا الذنب تضرب ولدك، فيجب أن تربيه وأن تقوِّم اعوجاجه، وأن تصلح أخلاقه، وأن تهتم بصحته، وبطعامه، وشرابه، وبأخلاقه، وبجسمه، ومستقبله، ودخله ..
{إِصْلَاحٌ لَهُمْ}
القرآن الكريم إعجازه في إطلاقه ..
{إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ}
علاقتك مع اليتيم أن تصلحه.
الفرق بين الخلط والمزج:
لكن أيها الأخوة، لو أن الله منعنا أن نُخالطهم لكان في هذا عنتٌ كبير، قال:
{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإخوانكُمْ}
أي لك أن تخلط ماله بمالك، ولكن الخلط شيء والمزجَ شيءٌ آخر، ولأضرب على ذلك مثلًا: إذ يمكن أن تخلط الحمّص مع العَدَس، وفي أي وقتٍ تشاء تفصلهما عن بعضهما، أما إذا خلطت الماء المُحَلَّى بالسكر مع الماء الذي يشوبه الحَمْض فمستحيل أن تفرق بينهما بعد حين فالعلماء فرقوا بين الخلط وبين المزج، المزج للسوائل والخلط للأجسام الصلبة.
{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ}