فيمكن أن تستثمر مال اليتيم عندك، وأن تدخل ماله في تجارتك، وأن تجعله شريكًا في الجرد، معه مئة ألف أدخلتها في رأس المال، ولكن العلماء قالوا: لك أن تخلط ماله بمالك، ولكن يجب أن تعامله بالإحسان، إن كنت غنيًا ينبغي أن تستعف، أي إن أردت أن تستثمر له مئة ألفٍ يجب أن تعطيه ربحها كاملًا إن كنت غنيًا، فينبغي لك أن تستعف عن أكل ماله، وإن كنت فقيرًا فيجب أن تأكل بالمعروف، ما هو المعروف؟
قال: المعروف أجر المثل أو حاجتك أيهما أقل، فهذه المئة ألف ريعها مثلًا عشرون ألفًا، إن تفرَّغت لها مثلًا، وأنت بحاجة إلى أربعين ألفًا، فنصيبك من ريعها عشرون، ويجب أن تكتفي بالعشرين، أجر المثل أو حاجتك أيهما أقل، وريع المليون مئة ألف، وأنت حاجتك خمسون ألفًا، فينبغي لك أن تكتفي بالخمسين، لو أنك استثمرت لليتيم مالًا، نصيبك من الربح إذا كان يساوي أجر المثل، وهو أقل من حاجتك، فينبغي لك أن تكتفي بأجر المثل، ولو كان أقل من حاجتك، وإن كانت حاجتك أقل من أجر المثل، فيجب أن تكتفي بحاجتك دون أن تأخذ أجر المثل، وهذا معنى ..
{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإخوانكُمْ}
الله مطلع على قلبك وعملك فيعلم ما إذا كنت مصلحًا لمال اليتيم أو مفسدًا له:
ومعنى قوله تعالى:
{وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ}
[سورة النساء: 6]
هناك ضوابط، فلو أن له مالًا وأردت أن تستثمره له بصفقةٍ من بضاعةٍ أنت تديرها، فهل لك أن تشتري له من نفسك؟ العلماء قالوا: يجوز، ولكن بأفضل سعر في السوق لصالحه.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ}